أَيْضًا وَاعْتُبِرَ الشَّرْطُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) وَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّرِيكُ الَّذِي شُرِطَ عَمَلُهُ مُسْتَحِقًّا بِمَا لَهُ لِرِبْحِ رَأْسِ مَالِهِ وَبِعَمَلِهِ أَوْ بِزِيَادَةِ عَمَلِهِ لِزِيَادَةِ الرِّبْحِ أَيْ يَكُونُ رِبْحُ رَأْسِ مَالِهِ مُقَابِلَ مَالِهِ وَمَا يَزِيدُ مِنْ الرِّبْحِ مُقَابِلَ عَمَلِهِ أَوْ زِيَادَةِ عَمَلِهِ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ رَأْسُ مَالِ شَرِيكِهِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنَانٍ شَبِيهَةٌ بِالْمُضَارَبَةِ وَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ مُضَارِبًا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ (إنَّ رَأْسَ مَالِ شَرِيكِهِ يَكُونُ فِي يَدِهِ مُضَارَبَةً) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤١٥ وَ ١٤١٦) ٣ - وَأَمَّا إذَا شُرِطَ الْعَمَلُ أَوْ زِيَادَةُ الْعَمَلِ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي حِصَّتُهُ قَلِيلَةٌ مِنْ الرِّبْحِ فَهَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ جَائِزٍ وَيَكُونُ مَالُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِضَاعَةً وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِمَا.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٨) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ زِيَادَةُ رِبْحٍ أَخْذُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارًا مِنْ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ مَا يُصِيبُ رَأْسَ مَالِهِ مِنْهُ كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ مِائَتَيْ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ مِائَةُ دِينَارٍ مِنْهَا رَأْسَ مَالِهِ وَالْمِائَةُ الْأُخْرَى قَرْضًا لِلشَّرِيكِ وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ وَالثُّلُثَ لِشَرِيكِهِ فَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْطِي النُّقُودَ فَيَصِحُّ التَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَيَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِرَأْسِ مَالِهِ وَالزِّيَادَةَ بِعَمَلِهِ.
أَمَّا إذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَيَكُونُ التَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ بَاعِثًا لِرِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَهُ أَخْذُ نِصْفِ الرِّبْحِ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لِأَنَّهُ إذَا قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ أَيْ أُعْطِيَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْعَامِلِ حِصَّةً زَائِدَةً فِي الرِّبْحِ فَلَا يَكُونُ مُقَابِلًا لِلزِّيَادَةِ الَّتِي سَيَأْخُذُهَا الشَّرِيكُ مِنْ مَالٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ ضَمَانٍ، فَلِذَلِكَ تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ حَيْثُ إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ إنَّمَا يَكُونُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٤٧ وَ ١٣٤٨) . وَقَدْ بَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُشْرَطَ الرِّبْحُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَهَذَا الْقِسْمُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ إذَا شُرِطَ هَذَا الشَّرْطُ فَإِذَا كَانَ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ كَانَ قَرْضًا وَإِذَا شُرِطَ لِرَبِّ الْمَالِ كَانَ بِضَاعَةً (الطَّحْطَاوِيُّ) وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا. وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ صُورَةُ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ، أَمَّا إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْآخَرِ كَأَنْ يَكُونَ مَثَلًا رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَةَ دِينَارٍ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَشُرِطَ لِأَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ فِي الرِّبْحِ كَثُلُثَيْهِ مَثَلًا فَفِي ذَلِكَ صُورَتَانِ:
١ - أَنْ يُشْتَرَطَ عَمَلُ كِلَيْهِمَا وَفِي هَذَا الْحَالِ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ، مَثَلًا شُرِطَ ثُلُثَا الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُهُمَا صَحَّ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّةِ (١٣٨٠) ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ ثُلُثَا الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ وَكَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُهُمَا صَحَّ أَيْضًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.