ثَانِيهِمَا - حَقُّ أَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَهَذَا الْحَقُّ لَازِمٌ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مُرَاجَعَةُ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَدَاءَ كُلِّ الثَّمَنِ أَوْ نِصْفِهِ بِدَاعِي أَنَّهُ اُشْتُرِيَ مِنْ قِبَلِ شَرِيكِهِ لِلشَّرِكَةِ، وَإِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إذَا أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٧٤) وَلِهَذَا يُطْلَبُ ثَمَنُ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْهُ فَقَطْ وَيُطَالَبُ شَرِيكُهُ بِنِصْفِهِ أَوْ بِكُلِّهِ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ لَا تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الشَّرِيكَانِ الْكَفَالَةَ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٥) فَفِي ذَلِكَ الْحَالِ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَكَذَلِكَ قَبْضُ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ أَمْوَالِ الشَّرِكَةِ إنَّمَا هُوَ حَقُّهُ حَيْثُ إنَّهُ الْعَاقِدُ فَلِذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَخْذُ ثَمَنِ مَا بَاعَهُ شَرِيكُهُ وَلَا الْمُخَاصَمَةُ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ أَدَانَهُ الْبَحْرُ " كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَلَكِنْ إذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بِرِضَاهُ لِلْآخَرِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ مِنْ قِبَلِ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ فَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْقَابِضِ فَقَطْ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ هَذَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ جَوَازُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا أَمَّا الْقِيَاسُ فَأَنْ لَا يَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْقَابِضِ أَيْضًا " الْبَحْرُ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ، وَلِهَذَا أَيْضًا لَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكُ الْعَاقِدُ آخَرَ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ فَهَذَا التَّوْكِيلُ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْعَاقِدِ وَفِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْعَاقِدِ، فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ عَزْلُهُ لِأَنَّ الثَّمَنَ مِنْ حُقُوقِ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَلِهَذَا لَوْ أَجَّلَ الشَّرِيكُ الْعَاقِدُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَيُعْتَبَرُ التَّأْجِيلُ وَيَنْفُذُ فِي حَقِّ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ.
أَمَّا إذَا أَجَّلَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُ أَحَدِهِمَا ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي بَاعَاهُ مَعًا وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٢) وَلِهَذَا لَوْ وَهَبَ الشَّرِيكُ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ. أَمَّا إذَا وَهَبَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ وَلِهَذَا أَيْضًا إذَا حَطَّ الشَّرِيكُ الْعَاقِدُ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ أَجَّلَ الثَّمَنَ مُقَابِلَ الْعَيْبِ جَازَ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ) وَلَكِنْ إذَا وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ آخَرَ بِبَيْعِ وَشِرَاءِ وَإِجَارَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالَ الشَّرِكَةِ فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ عَزْلُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إذْ أَنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُبَاشِرَهَا فَيَحِقُّ لِلْآخَرِ عَزْلُ الْوَكِيلِ الَّذِي وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا.
الْمَادَّةُ (١٣٧٨) - (بِمَا أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ أَيْضًا فَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.