تَبِعْ الْمَالَ نَسِيئَةً " فَلَمْ يَسْمَعْ وَذَهَبَ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى وَتَصَرَّفَ هُنَاكَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ أَيْ بَاعَ وَاشْتَرَى أَوْ بَاعَ الْمَالَ نَسِيئَةً يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ الْخَسَارِ الْوَاقِعِ (الْبَحْرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) إيضَاحُ الْمُخَالَفَةِ بِسَفَرِ الشَّرِيكِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى:
إذَا قَالَ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ لَا تَذْهَبْ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى، فَذَهَبَ الشَّرِيكُ تَفْسُدُ الشَّرِكَةُ وَتَنْقَلِبُ إلَى الْغَصْبِ فَإِذَا رَبِحَ الشَّرِيكُ فَاللَّائِقُ أَنْ لَا يَلْزَمَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ بَيْنَهُمَا (الْبَحْرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) بَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلْغَاصِبِ كَمَا يَكُونُ جَمِيعُ الْخَسَارِ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ أَمَّا إذَا عَادَ الْوِفَاقُ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ فَهَلْ تَعُودُ الشَّرِكَةُ؟ (الطَّحْطَاوِيُّ) قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨١٤) أَنَّهُ إذَا عَادَ شَرِيكُ الْعِنَانِ أَوْ شَرِيكُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ يُصْبِحُ الْمَالُ أَمَانَةً وَلَكِنْ لَا يَحْصُلُ التَّقْيِيدُ بِالتَّنْصِيصِ بِالْمَكَانِ، وَيُشْتَرَطُ فِي إفَادَةِ التَّقْيِيدِ وُجُودُ نَهْيٍ أَوْ شَرْطٍ، فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ (اذْهَبْ إلَى دِمَشْقَ وَبِعْ وَاشْتَرِ وَلَا تَتَجَاوَزْهَا) فَيُحْمَلُ التَّقْيِيدُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ (إنَّنِي أَعْطَيْتُك هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ فِي بَغْدَادَ) يَحْصُلُ التَّقْيِيدُ أَمَّا لَوْ قَالَ " قَدْ أَعْطَيْتُك هَذَا الْمَالَ بِطَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ فَخُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ فِي دِمَشْقَ "، لَا يَحْصُلُ التَّقْيِيدُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَأَمَّا إذَا قَالَ (وَاعْمَلْ بِهِ فِي الْكُوفَةِ) بِالْوَاوِ لَا يَكُونُ تَقْيِيدًا فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْوَاوَ حَرْفُ عَطْفٍ وَمَشُورَةٍ وَلَيْسَتْ مِنْ حُرُوفِ الشَّرْطِ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ فِي شَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى بَعْدَ النَّهْيِ وَتَصَرَّفَ كَانَ غَاصِبًا، وَلَكِنْ إذَا أَخْرَجَ رَأْسَ الْمَالِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا فَعَلَيْهِ لَوْ ذَهَبَ الْمُضَارِبُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ النَّهْيِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى وَضَاعَ الْمَالُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَعَادَ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ بِهِ إلَى الْبَلْدَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَتَعُودُ شَرِكَةُ الْمُضَارَبَةِ كَمَا كَانَتْ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ بِالْمَالِ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى قَبْلَ الْعَوْدَةِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا وَضَامِنًا وَيَعُودُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَا يَطِيبُ الرِّبْحُ لَهُ حَيْثُ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ.
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَالرِّبْحُ طَيِّبٌ لَهُ وَإِذَا اشْتَرَى بِبَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الدِّيَارِ الْأُخْرَى مَالًا وَعَادَ بِالْبَعْضِ عَيْنًا فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ عَلَى الْمَالِ الَّذِي أَعَادَهُ وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمِقْدَارِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ الْبَحْرِ) وَهَلْ تُجْزِي هَذِهِ التَّفْصِيلَاتُ فِي شَرِكَتَيْ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعِنَانِ أَيْضًا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرِكَةَ كَذَلِكَ لَكِنْ هَذَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لَا بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ، فَلَوْ عَادَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ تَبْقَى الشَّرِكَةُ كَمَا عَلِمْت (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إيضَاحُ الْمُخَالَفَةِ بِبَيْعِ الْمَالِ نَسِيئَةً: إذَا قَالَ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ (لَا تَبِعْ الْمَالَ نَسِيئَةً) فَبَاعَهُ نَسِيئَةً فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَجَازَ شَرِيكُهُ الْبَيْعَ فِي حَالَةِ وُجُودِ شَرَائِطِ الْإِجَازَةِ جَازَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.