الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يُتَوَفَّى قَبْلَ الزَّرْعِ فَإِذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ الْعَامِلُ قَبْلَ الزَّرْعِ تَبْطُلُ الْمُزَارَعَةُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ عُقِدَتْ الْمُزَارَعَةُ لِمُدَّةِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ وَتُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَعْدَ الزَّرْعِ فَتَبْطُلُ الْمُزَارَعَةُ عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَمَّا مِنْ أَجْلِ السَّنَةِ الْأُولَى فَيُعْمَلُ بِمُوجِبِ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَبَطَلَتْ الْمُزَارَعَةُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ حَقٌّ فِي أَخْذِ أُجْرَةٍ مُقَابِلَ الْعَمَلِ كَالْكِرَابِ وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ وَالْخَارِجِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ خَارِجٌ فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ تَقَوُّمٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَأَبُو السُّعُودِ) وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٣٢) أَنَّهُ إذَا فَسَخَ صَاحِبُ الْبَذْرِ الْمُزَارَعَةَ بَعْدَ أَنْ كَرَبَ الْعَامِلُ الْأَرْضَ فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمَ لَهُ بِأُجْرَةٍ مُقَابِلَ عَمَلِهِ وَلَكِنْ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ إرْضَاءُ الْعَامِلِ دِيَانَةً؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ دِيَانَةً؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ غُرِّرَ بِهِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْبَذْرِ (الطُّورِيُّ) .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يُتَوَفَّى بَعْدَ الزَّرْعِ وَأَثْنَاءَ مَا يَكُونُ الزَّرْعُ نَابِتًا وَاخْضَرَّ فَإِذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَعْدَ الزَّرْعِ وَأَثْنَاءَ مَا كَانَ الزَّرْعُ نَابِتًا فَيَبْقَى عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ مُسْتَمِرًّا حَتَّى إدْرَاكِ الزَّرْعِ اسْتِحْسَانًا وَيُدَاوِمُ الزَّارِعُ عَلَى عَمَلِهِ وَتُقْسَمُ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَ الزَّارِعِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ الِاسْتِمْرَارِ فِي عَمَلِهِ وَفِي إبْقَاءِ الْعَقْدِ يَكُونُ قَدْ رُوعِيَ حَقُّ الزَّارِعِ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ مَعًا أَمَّا إذَا قُلِعَ الزَّرْعُ فَيُوجِبُ إبْطَالَ حَقِّ الزَّارِعِ فَأَصْبَحَ إبْقَاءُ الْعَقْدِ أَوْلَى وَإِذَا تُوُفِّيَ الزَّارِعُ فَيَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ إنْ شَاءُوا اسْتَمَرُّوا عَلَى عَمَلِ الزِّرَاعَةِ حَتَّى إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ نَظَرًا لِلْوَارِثِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَخْذُ أُجْرَةٍ مُقَابِلَ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَامَ مَقَامَ الْعَامِلِ وَالْعَامِلُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِذَا لَمْ يَرْغَبْ وَارِثُ الزَّارِعِ الِاسْتِمْرَارَ فِي عَمَلِ الزِّرَاعَةِ وَطَلَبَ قَلْعَ الزَّرْعِ وَهُوَ أَخْضَرُ فَلَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْعَمَلِ بَلْ يَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُخَيَّرًا بِالْخِيَارَاتِ الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ عَلَى الْقَلْعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٦٩) وَإِمَّا أَنْ يُبْقِيَ الزَّرْعَ لِنَفْسِهِ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ حِصَّةِ الْوَارِثِ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ الْقَدْرَ الْمَعْرُوفَ عَلَى الزَّرْعِ بِإِذْنِ الْقَاضِي ثُمَّ يَرْجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوَارِثِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْوَارِثِ جَمِيعَ النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَازِمٌ عَلَى الْعَامِلِ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٣١) وَلَكِنْ لَا يَتَجَاوَزُ هَذَا الْمُصْرَفُ فِي كُلِّ حَالٍ قِيمَةَ حِصَّةِ الْوَارِثِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ)
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يُتَوَفَّى بَعْدَ الزَّرْعِ وَقَبْلَ النَّبَاتِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِبَقَاءِ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ أَيْ أَنَّهُ يَجْرِي حُكْمُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْمُزَارَعَةَ تُفْسَخُ أَيْ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الصُّورَةِ الْأُولَى (الطُّورِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) إبْقَاءُ الْمُزَارَعَةِ جَبْرًا: إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَلَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعُ فَتَبْقَى الْمُزَارَعَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.