قَلْعِ الزَّرْعِ ضَرَرًا إلَى وَقْتِ إدْرَاكِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعْطِي الْمُزَارِعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَجْرَ مِثْلِ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ بَعْضِ الْأَرْضِ لِإِنْمَاءِ حِصَّتِهِ حَتَّى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ يَبْقَى الزَّرْعُ فِيهَا إلَى إدْرَاكِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيَجِبُ أَنْ تُؤَدَّى نَفَقَةُ الزَّرْعِ بَعْدَ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ مِنْ الْعَامِلِ وَصَاحِبِ الْأَرْضِ بِنِسْبَةِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْحَاصِلَاتِ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٠٨) سَوَاءٌ كَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُبَيْلَ النَّفَقَةِ الَّتِي تَلْزَمُ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ أَوْ بَعْدَ إدْرَاكِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ لَا يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى الْعَمَلِ أَيْضًا وَالْعَمَلُ الَّذِي كَانَ مَجْبُورًا عَلَى عَمَلِهِ بِسَبَبِ الْعَقْدِ أَمَّا الْمَصَارِفُ الَّتِي تَلْزَمُ قَبْلَ مُرُورِ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ فَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٣١ ١) الْخُلَاصَةُ: تُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي نَفَقَةِ الزَّرْعِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - الْمَنْفَعَةُ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَفِي مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ وَهَذِهِ تَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٣١ ١) الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - الْمَنْفَعَةُ الَّتِي تَلْزَمُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ وَهَذِهِ النَّفَقَةُ تُؤَدَّى بِنِسْبَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْحَاصِلَاتِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٨) الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - النَّفَقَةُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ وَهَذِهِ النَّفَقَةُ تُؤَدَّى مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ بِنِسْبَةِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْحَاصِلَاتِ كَمُصْرَفِ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٣١ ١) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لَوْ دَفَعَ الْعَامِلُ أَوْ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمُصْرَفَ الَّذِي يَعُودُ عَلَى الْآخَرِ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي أَوْ إذْنِ الْآخَرِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٥) وَشَرْحَهَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
السَّبَبُ الثَّانِي - إذَا فَسَخَ صَاحِبُ الْبَذْرِ الْمُزَارَعَةَ فَتَنْفَسِخُ وَلَوْ كَانَ بِلَا عُذْرٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٣٢ ١) السَّبَبُ الثَّالِثُ - إذَا فُسِخَتْ الْمُزَارَعَةُ لِأَعْذَارٍ تَنْفَسِخُ كَانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ. اُنْظُرْ الْمُلْحَقَ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٤٣) وَهُوَ لَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَحْوَجَهُ لِبَيْعِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ فَتُفْسَخُ الْمُزَارَعَةُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَتُبَاعُ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٢) كَمَا أَنَّهَا تُفْسَخُ أَيْضًا بَعْدَ الزِّرَاعَةِ وَقَبْلَ النَّبَاتِ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُسْتَرْضَى الْمُزَارِعُ دِيَانَةً إذَا عَمِلَ وَفِي الْفَسْخِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَ الْآخَرِينَ يُحْتَاجُ لِأَحَدِهِمَا وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْبَذْرَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ وَيَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِقْدَارَ الزِّيَادَةِ الَّتِي أَوْجَدَهَا الْبَذْرُ وَقِيلَ لَا تُبَاعُ؛ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ حَتَّى مَلَكَهُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ أَمَّا بَعْدَ النَّبَاتِ فَلَا تُفْسَخُ الْمُزَارَعَةُ وَتُبَاعُ الْأَرْضُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُزَارِعِ تَعَلَّقَ بِهَا حَتَّى لَوْ أَجَازَ جَازَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.