يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا، وَأَنْ يَعْلَمَ وَيَلْحَقَ عِلْمُهُ بِتَوْكِيلِهِ. إيضَاحٌ لِلشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْعَائِدَةِ إلَى الْوَكِيلِ:
١ - عَاقِلًا، وَمُمَيِّزًا: يَلْزَمُ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ وَاقِفًا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ مَدْخَلٌ لِلْمَبِيعِ فِي الْمِلْكِ مُفَرِّقًا بَيْنَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالْغَبْنِ الْيَسِيرِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَكِيلَيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٦٦ وَ ٩٧٩) مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ مَجْنُونًا بِبَيْعِ مَالِهِ وَبَاعَهُ الْآخَرُ كَانَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ بَاطِلًا. قَدْ بُيِّنَ مَعْنَى الْعَاقِلِ مَعَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٤٣) . وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ بَالِغًا وَبَصِيرًا؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لَمَّا كَانَ لَهُ عَقْلٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ وَكَانَتْ عِبَارَتُهُ صَحِيحَةً، لَكِنْ لَمَّا كَانَ يُخْشَى أَنْ يَعْمَلَ بِمَا يُوجِبُ الضَّرَرَ لِنَفْسِهِ فَقَدْ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلِذَلِكَ قَدْ جَازَتْ مُبَاشَرَةُ الصَّبِيِّ التَّصَرُّفَ لِلْغَيْرِ بِرَأْيِهِ (التَّكْمِلَةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ الصَّغِيرَ ضَرَرٌ مَا بِهَذَا التَّصَرُّفِ. وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ مَأْذُونٍ، وَكَذَلِكَ تَصِحُّ وَكَالَةُ الْأَعْمَى مَثَلًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ الْمَحْجُورَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَبَاشَرَ ذَلِكَ الصَّبِيُّ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ كَانَ جَائِزًا، وَلَا يَكُونُ لِلْمُتَعَاقِدِ مَعَهُ خِيَارٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِكَوْنِ الصَّبِيِّ مَحْجُورًا أَمْ لَا (الْهِنْدِيَّةُ) .
لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ مَأْذُونًا فَلَا تَعُودُ إلَيْهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ بَلْ تَعُودُ إلَى مُوَكِّلِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ أَمْ بِالشِّرَاءِ. وَإِذَا كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ فَسَوَاءٌ أَكَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْحَالِ أَوْ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ. كَمَا إذَا بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ أَمِينُهُ مَالَ الْمَحْجُورِ فَلَا تَعُودُ عُهْدَةُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ، بَلْ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْجُورِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٩٩) . كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٩) فَلَا تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْحَاكِمِ بَلْ تَعُودُ إلَى الرَّهْنِ. وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَجْرَى الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ عَقْدًا حَسَبَ الْوَكَالَةِ فَلَا تَعُودُ إلَيْهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ، وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرْجِعُ أَيْضًا إلَى مُوَكِّلِهِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ، الْبَحْرُ، الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لِعَوْدَةِ حُقُوقِ الْعَقْدِ إلَى الصَّبِيِّ حَقٌّ لِذَلِكَ الصَّبِيِّ وَلَا يَزُولُ حَقُّهُ بِبُلُوغِهِ (الْبَحْرُ) . وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي الْمَحْجُورِ بِالسَّفَهِ، يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَكِيلًا وَتَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى مُوَكِّلِهِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) حُقُوقُ الْعَقْدِ، تَسَلُّمُ الْمَبِيعِ وَقَبْضُ الثَّمَنِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِثَمَنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَى، وَرَدُّ وَإِعَادَةُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ، وَسَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ (٠ ٤٦ ١) (الدُّرَرُ بِزِيَادَةٍ) فَإِذَا وُكِّلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْغَيْرُ مَأْذُونٍ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى مُوَكِّلِهِ، إلَّا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الصَّبِيُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.