قِيلَ فِي حَالِ الْجُنُونِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَجْنُونِ وَقْتُ إفَاقَةٍ مَعْلُومٍ وَوَكَّلَ أَحَدًا وَهُوَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ حَقِيقَةً كَانَ جَائِزًا أَمَّا الْمَجْنُونُ الَّذِي لَيْسَ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ (الْهِنْدِيَّةُ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَتَوْكِيلُ الْمَجْنُونِ جَائِزَيْنِ فَلِأَوْلِيَائِهِمَا وَأَوْصِيَائِهِمَا أَنْ يُوَكِّلُوا غَيْرَهُمْ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَقْتَدِرُونَ عَلَى عَمَلِهَا بِحَسَبِ الْوِلَايَةِ وَالْوِصَايَةِ، كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْخُصُومَةِ. كَذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٩ ٤ ١) وَفِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، كَهِبَةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ مَالَهُ لِآخَرَ، وَصَدَقَتِهِ وَتَطْلِيقِ امْرَأَتِهِ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ وَلَوْ أَذِنَهُ وَلِيُّهُ. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ آخَرَ بِهِبَةِ مَالٍ لَهُ مَعْلُومٍ لَهُ لِآخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ فَلَا يَصِحُّ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَقْتَدِرُ بِالذَّاتِ عَلَى هِبَتِهِ اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) كَمَا أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ إجَازَةُ الْوَلِيِّ لِتَصَرُّفَاتِ الصَّغِيرِ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، كَذَلِكَ لَا تُعْتَبَرُ إجَازَةُ وَلِيِّهِ لِلتَّوْكِيلِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِإِجْرَاءِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ. لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِيمَا كَانَ فِي حَقِّهِ نَفْعٌ مَحْضٌ، كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَقَبُولِ الصَّدَقَةِ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْهُ الْوَلِيُّ.
كَذَلِكَ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يُجْرِيَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ بِالذَّاتِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) ، أَمَّا فِي التَّصَرُّفَاتِ الدَّائِرَةِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ يَعْنِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَرْبَحُ مَرَّةً وَتَخْسَرُ أُخْرَى فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَكَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ بِنَفْسِهِ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِهَا. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فَيَنْعَقِدُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ هَذَا الْوَكِيلَ أَوْ عَلَى إعْطَائِهِ إذْنًا لِذَلِكَ الصَّبِيِّ. كَذَلِكَ إذَا بَاشَرَ الصَّبِيُّ هَذِهِ الْأُمُورَ بِنَفْسِهِ فَيَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٧) مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ أَحَدًا بِأُمُورِهِ وَأَجَازَهُ الْوَصِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٣ ١) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ نَاطِقًا، وَعَلَيْهِ فَتَوْكِيلُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ صَحِيحٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٧) (التَّنْقِيحُ) فَرْعٌ: إذَا تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ وَهُوَ سَكْرَانُ بِأَحَدِ الْمُحَرَّمَاتِ، كَالْخَمْرِ، فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِ السَّكْرَانِ زَجْرٌ لَهُ، أَمَّا الْمُوَكَّلُ فَلَا ذَنْبَ لَهُ. أَمَّا عِنْدَ فَرِيقٍ آخَرَ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَيَجُوزُ بَيْعُ السَّكْرَانِ وَشِرَاؤُهُ إذَا كَانَ يَعْقِدُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْقَبْضَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)
[ (الْمَادَّةُ ١٤٥٨) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا]
الْمَادَّةُ (١٤٥٨) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا، فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَكِيلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا، وَلَكِنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ عَائِدَةٌ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَيْسَتْ بِعَائِدَةٍ إلَيْهِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.