غَيْرُ أَمِينِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوفِيَهَا بِوَاسِطَتِهِ. فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعْطِ هَذِهِ النُّقُودَ لِدَائِنِي فُلَانٍ وَأَرْسَلَ الْوَكِيلُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مَعَ أَحَدٍ لَيْسَ بِأَمِينٍ لَهُ وَتَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ لَزِمَ الْوَكِيلَ الضَّمَانُ، لَكِنْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَمِينًا لِلْوَكِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) . كَذَلِكَ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ ضَمَانٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٨٠ وَ ١٤٦٣) (الْأَنْقِرْوِيُّ وَهَامِشُ الْبَهْجَةِ) . إذَا أَعْطَى الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِإِيفَاءِ دَائِنِهِ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَوَقَفَ الْوَكِيلُ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي أَعْطَاهُ إيَّاهَا عِنْدَهُ وَأَعْطَى لِلدَّائِنِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ غَيْرَهَا مِنْ مَالِهِ جَازَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . يَعْنِي لَهُ أَنْ يَحْبِسَ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً. لَكِنْ لَوْ صَرَفَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَوَائِجِهِ وَأَوْفَى - بَعْدَ اسْتِهْلَاكٍ - دَيْنَ مُوَكِّلِهِ مِنْ مَالِهِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي إيفَائِهِ الدَّيْنَ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ عَنْ الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ (التَّعْلِيقَاتُ عَلَى الْبَحْرِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ إلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٠٦) . لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَالَ: أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ وَادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهَا وَكَذَّبَهُ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فَالْقَوْلُ بِبَرَاءَتِهِ مِنْ الضَّمَانِ لِلْمَأْمُورِ لَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٤) .
وَالْقَوْلُ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ لِلدَّائِنِ وَيَأْخُذُ الدَّائِنُ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدِينِ. وَقَدْ مَرَّتْ التَّفْصِيلَاتُ اللَّازِمَةُ فِي حَقِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي مِنْ قَبِيلِ هَذَا الْمِثْلِ شَرْحًا وَلَوْ وَكَّلَ الْمَدِينُ وَكِيلَ الطَّالِبِ بِالْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا، يَعْنِي لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ فَأَخْبَرَهُ بِهِ الْمَدِينُ فَوَكَّلَهُ بِبَيْعِ سِلْعَتِهِ وَإِيفَاءِ ثَمَنِهَا إلَى رَبِّ الدَّيْنِ فَبَاعَهَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِلْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ فِي الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)
اسْتِيفَاءُ الدُّيُونِ - إذَا كَانَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ دَيْنٌ ثَابِتٌ لِمَدِينِ مُوَكِّلِهِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ مُوَكِّلِهِ يَقَعُ التَّقَاضِي. وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَبْقَى الْوَكِيلُ مَدِينًا لِمُوَكِّلِهِ. لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ أَنْ يُبَرِّأَ الْمَدِينَ أَوْ يَهَبَ الدَّيْنَ لَهُ أَوْ يَأْخُذَ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ فِي مُقَابِلِ الدَّيْنِ أَوْ يَقْبَلَ إحَالَتَهُ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَفِيلًا لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَفِيلًا بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤٨) (الْأَنْقِرْوِيُّ، الطَّحْطَاوِيُّ وَصُرَّةُ الْفَتَاوَى، الْبَحْرُ) . أَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ فَلَهُ أَنْ يُبَرِّأَ الْمَدِينَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ يَهَبَهُ لِلْمَدِينِ وَأَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا، (الْبَحْرُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الشَّرِكَةِ) وَإِذَا أَخَذَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ دَيْنِ مُوَكِّلِهِ، وَيَأْخُذُ الْمُوَكِّلُ دَيْنَهُ بِالتَّمَامِ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ لِوَكِيلِهِ أَيْضًا، (الْبَحْرُ) . وَتَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ لِوَفَاةِ الْمَدِينِ فَيَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٧) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.