لَكِنْ. إذَا تَلِفَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ الْمَرْقُومِ كَانَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ ضَامِنًا لِلْمَدِينِ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، إذَا قَالَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ: إذَا جَاءَ الدَّائِنُ وَاسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْكَ بِإِنْكَارِهِ الْوَكَالَةَ فَأَنَا ضَامِنٌ لِلْمَبْلَغِ الَّذِي سَيَأْخُذُهُ مِنْكَ. يَضْمَنُ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ الْمِقْدَارَ الَّذِي أَخَذَهُ الدَّائِنُ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ وَكِيلُهُ لَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ تَجْحَدَ الْوَكَالَةَ وَيَأْخُذَ مِنِّي ثَانِيًا فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْمَأْخُوذَ فَيَصِحُّ لِإِضَافَتِهِ لِسَبَبِ الْوُجُوبِ.
وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ عِنْدَ ضَمَانِ الْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِقَدْرِ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ مَا أَخَذَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ الْمَذْكُورَ عَلَى رَغْمِهِمْ أَمَانَةٌ وَضَمَانُ الْأَمَانَةِ بَاطِلٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٣١) (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، التَّكْمِلَةُ) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِذَا أَعْطَى الْمَدِينُ إلَى الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ دُونِ أَنْ يُصَدِّقَ ادِّعَاءَهُ فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ يَضْمَنُ ذَلِكَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ وَالْمَدِينُ سَوَاءٌ كَذَّبَ الْوَكَالَةَ أَوْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْمَدِينِ لِلْوَكِيلِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَمَلِ أَنْ يُجِيزَهُ الدَّائِنُ وَمَتَى انْقَطَعَ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، لَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَقَالَ: إنَّنِي قَبْضَتُهُ عَلَى أَنْ أُبْرِئَكَ مِنْهُ فَلِلْمَدِينِ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَكِيلِ هَذَا اسْتِيفَاءٌ وَاعْتُبِرَ بِقَبْضِ جَمِيعَ الدَّيْنِ، فَإِذَا أَخَذَهُ الدَّائِنُ ثَانِيًا مِنْ الْمَدِينِ لَزِمَ الْوَكِيلَ إعَادَةُ مَا أَخَذَهُ فِي مُقَابِلِ الْإِسْقَاطِ وَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فَقَدْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ سَلَامَةَ الدَّائِنِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
وَتَجْرِي أَحْكَامٌ مُمَاثِلَةٌ لِهَذَا فِي خُصُوصِ إعْطَاءِ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةَ لِرَسُولِ الْمُودِعِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ٧٩٤) . إذَا جَحَدَ الْمَدِينُ كَوْنَ هَذَا الشَّخْصِ وَكِيلًا بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ يَحْلِفُ عَلَى كَوْنِهِ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ وَكَّلَ هَذَا الشَّخْصَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَيْسَ بِمَجْبُورٍ عَلَى إعْطَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ نَكَلَ يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الدَّيْنِ لِلْوَكِيلِ، لَكِنْ قَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّ الْمَدِينَ لَا يَحْلِفُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي لِوُجُودِ حَقِّ التَّحْلِيفِ ثُبُوتُ خُصُومَةِ مَنْ يَزْعُمُ الْوَكَالَةَ وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْحُجَّةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . دَفْعُ الْمَدِينِ الدَّعْوَى فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ: لَوْ ادَّعَى الْمَدِينُ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى دَيْنَهُ لِلدَّائِنِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ أَبْرَأَهُ وَلَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ يُجْبَرُ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ وَالدَّيْنَ مَعَ أَنَّهُمَا ثَابِتَانِ فَلَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيفَاءُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُؤْخَذُ الْحَقُّ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى. وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ لِلْمَدِينِ بَيِّنَةٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُكَلَّفُ الْوَكِيلُ بِالْيَمِينِ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِاسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبٌ وَلَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى النَّائِبِ، وَبَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ الْمُوَكِّلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَحْلِفُ الدَّائِنُ لَدَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.