الدَّيْنِ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى الدَّائِنُ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ، وَالْحَالُ لَوْ اشْتَرَى الدَّائِنُ مِنْ الْمَدِينِ مَالًا مُقَابِلَ دَيْنِهِ، وَتَصَادَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ الدَّيْنِ فَلَا يَبْطُلُ الشِّرَاءُ (الْبَحْرُ فِي أَوَّلِ الصُّلْحِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤٩) إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فِي دَعْوَى الْمَال]
الْمَادَّةُ (١٥٤٩) - (إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فِي دَعْوَى الْمَالِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ. مَثَلًا لَوْ صَالَحَ أَحَدٌ آخَرَ عَنْ دَعْوَى حَدِيقَةٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ مُدَّةَ كَذَا فِي دَارِهِ يَكُونُ قَدْ اسْتَأْجَرَ تِلْكَ الدَّارَ فِي مُقَابَلَةِ الْحَدِيقَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ) .
يَكُونُ الصُّلْحُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ: أَوَّلًا: إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فِي دَعْوَى الْمَالِ. ثَانِيًا: الصُّلْحُ بِمَالٍ عَنْ دَعْوَى الْمَنْفَعَةِ. ثَالِثًا: الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ عَنْ دَعْوَى الْمَنْفَعَةِ عَلَى مَنْفَعَةٍ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، فَالصُّلْحُ إذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ وَتَجْرِي فِي ذَلِكَ أَحْكَامُ الْإِجَارَةِ. لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ حَمْلُ الصُّلْحِ إلَى أَقْرَبِ الْعُقُودِ إلَيْهِ حَيْثُ حَسَبِ الْمَادَّةِ (٣) الْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي فَلِذَلِكَ اقْتَضَى حَمْلَ ذَلِكَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِجَارَةِ (الْعَيْنِيُّ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . فَلِذَلِكَ كُلُّ مَنْفَعَةٍ تَكُونُ مَعْقُودَةً عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَةِ تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ صُلْحٍ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَنْفَعَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَةِ لَا يَصِحُّ اتِّخَاذُهَا بَدَلَ صُلْحٍ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ (الْكِفَايَةُ بِتَغْيِيرٍ مَا) وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً بِوَجْهٍ مَانِعٍ لِلنِّزَاعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥١) فَيُشْتَرَطُ فِيهَا التَّوْقِيتُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَخِدْمَةِ الْأَجِيرِ وَسُكْنَى الدَّارِ بِخِلَافِ صَبْغِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَحَمْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرْطُ فِيهِ بَيَانُ تِلْكَ مَنْفَعَة (الْبَحْرُ) .
مَثَلًا لَوْ أُدَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِشَيْءِ وَبَعْد أَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَصَالَحْ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَى أَنْ يَسْكُن فِي دَاره يَجِب بَيَان مُدَّة السُّكْنَى وَتَوْقِيتهَا كَسَنَةِ مِثْلًا.
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: إذَا تُصُولِحَ عَنْ دَعْوَى دَار عَنْ إقْرَار عَلَى السُّكْنَى فِي غَرْفَة مِنْهَا أَبَدًا، أَوْ إلَى وَقْت وَفَاته لَا يَصِحّ، لِأَنَّهُ يَجِب التَّوْقِيت (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: يُبْطِل الصُّلْح بِالضَّرُورَةِ بِهَلَاكِ مَحِلّ الْمَنْفَعَة قِبَل اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة أَنْظُر الْمَادَّة (٤٧٨) سَوَاء كَانَ تَلَفُ مَحِلّ الْمَنْفَعَة بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافِ شَخْص آخِر لَهُ فَلِذَلِكَ إذَا حُصِلَ هَلَاكَ الْمَذْكُور قِبَل اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَرْجِع إلَى دَعْوَاهُ.
وَإِذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِهَا الْآخَرِ فَتَبْطُلُ الدَّعْوَى بِمِقْدَارِ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ.
مَثَلًا إذَا حَصَلَ الصُّلْح عَلَى رَكْبِ الدَّابَّة، أَوْ سُكْنَى الدَّار مُدَّة كَذَا فَإِذَا تَلْفِت الدَّابَّة أَوْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.