الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فَرَسًا، وَتَصَالَحَ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى أَنْ يَرْكَبَ تِلْكَ الْفَرَسَ مُدَّةَ شَهْرٍ صَحَّ الصُّلْحُ.
أَمَّا لَوْ تَصَالَحَ عَلَى أَنْ يَسْتَغِلَّ الْفَرَسَ مُدَّةَ شَهْرٍ فَلَا يَصِحُّ.
وَكَذَا فِي النَّخْلِ، وَعَلَى غَلَّةِ الدَّارِ وَثَمَرَةِ النَّخْلِ لَا يَجُوزُ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى وَارِثِ الْمُتَوَفَّى بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْصَى لَهُ بِسُكْنَى دَارِهِ الْفُلَانِيَّةِ مُدَّةَ سَنَةٍ، وَتَصَالَحَ الْوَارِثُ عَنْ إقْرَارٍ عَلَى حَانُوتٍ أَوْ عَلَى زِرَاعَةِ أَرْضٍ مُدَّةَ سَنَةٍ فَيَكُونُ الْمُدَّعِي قَدْ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مُقَابِلَ الْحَانُوتِ، أَوْ مُقَابِلَ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ، وَتَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ الْإِجَارَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٥٥٠) الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ أَوْ السُّكُوتِ]
الْمَادَّةُ (١٥٥٠) - (الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ، أَوْ السُّكُوتِ هُوَ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي مُعَاوَضَةٌ، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَلَاصٌ مِنْ الْيَمِينِ، وَقَطْعٌ لِلْمُنَازَعَةِ، فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ، وَلَا تَجْرِي فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ. وَلَوْ اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ، أَوْ بَعْضُهُ يَرُدُّ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا وَيُبَاشِرُ الْمُخَاصَمَةَ بِالْمُسْتَحَقِّ، وَيُسْتَحَقُّ بَدَلُ الصُّلْحِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا، وَيَرْجِعُ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ إلَى دَعْوَاهُ) .
الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ أَوْ السُّكُوتُ هُوَ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي مُعَاوَضَةٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُدَّعِي هُوَ عَيْنُ حَقِّهِ أَوْ بَدَلُهُ وَلِذَلِكَ فَبَدَلُ الصُّلْحِ حَلَالٌ لَهُ (الزَّيْلَعِيّ) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُحِقٌّ بِزَعْمِهِ فِي دَعْوَاهُ فَالشَّيْءُ الَّذِي يَأْخُذُهُ عِوَضٌ عَنْ مَالِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ بَدَلُ الصُّلْحِ دِيَانَةً.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ بَلْ خَلَاصٌ مِنْ الْيَمِينِ وَقَطْعٌ لِلْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ غَيْرُ مُحِقٍّ وَمُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ، وَأَنَّ إعْطَاءَهُ الْعِوَضَ لَهُ هُوَ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ حَيْثُ لَوْ لَمْ يُعْطِ الْعِوَضَ لَبَقِيَ النِّزَاعُ، وَلَزِمَهُ الْيَمِينُ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ ظَاهِرَةٌ فِي الْإِنْكَارِ، أَمَّا السُّكُوتُ فَبِمَا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَعَلَى الْإِنْكَارِ مَعًا إلَّا أَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ (الْأَصْلُ فَرَاغُ الذِّمَّةِ) فَتُرَجَّحُ جِهَةُ الْإِنْكَارِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) فَلِذَلِكَ لَا يَتَوَجَّبُ بِالشَّكِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يَثْبُتُ بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ عِوَضٌ لِلْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْمُدَّعِي (الزَّيْلَعِيّ وَالتَّكْمِلَةُ) إلَّا أَنَّهُ يَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَضَاءً بِذَلِكَ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ، وَلَا يَبْرَأُ دِيَانَةً مَا لَمْ يُبْرِئْهُ الْمُدَّعِي (الْبَحْرُ) .
وَيَرَى أَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ قَدْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصَيْنِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ، وَمُوجِبُ ذَلِكَ الْحِلَّ فِي حَقِّ الْمُتَنَاكِحَيْنِ الْحُرْمَةُ فِي أُصُولِهِمَا (أَبُو السُّعُودِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.