مَثَلًا، إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: لَيْسَ لَك فِي ذِمَّتِي حَقٌّ وَإِنِّي لَا أَعْرِفُك مُطْلَقًا فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي مَطْلُوبَهُ فَرَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدَفَعَ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّنِي أَدَّيْت لَك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ إنَّكَ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ وَأَرَادَ إثْبَاتَ دَفْعِهِ هَذَا لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ خُصُومَةٌ وَقَضَاءٌ وَلَا يَعْرِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الشَّهَادَةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٧) وَشَرْحُهَا. فَإِذَا سَبَقَتْ الدَّعْوَى حَسَبِ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ صَحِيحَةً وَيُعْمَلُ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (١٨١٨) أَمَّا إذَا لَمْ تَسْبِقْ الدَّعْوَى فَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا. الشَّهَادَةُ بِحُقُوقِ النَّاسِ: إذْ لَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِي الشَّهَادَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الِادِّعَاءَ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ وَبِمَا أَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ خَصْمٌ فِي تِلْكَ الدَّعَاوَى فَتَكُونُ الدَّعْوَى مَوْجُودَةً حُكْمًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ) بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى فِي حُقُوقِ اللَّهِ؛ مَثَلًا لَوْ قَالَتْ الْمُدَّعِيَةُ إنَّ فُلَانًا قَدْ طَلَّقَنِي بِالْوَكَالَةِ عَنْ زَوْجِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ زَوْجَهَا الْمَذْكُورَ قَدْ طَلَّقَهَا بِالذَّاتِ فَتُقْبَلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)
وَبَعْضُ الْمَسَائِلِ الَّتِي هِيَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَاَلَّتِي تُقْبَلُ بِهَا الشَّهَادَةُ بِدُونِ سَبْقِ دَعْوَى هِيَ كَمَا يَأْتِي: الْوَقْفُ وَالْحُدُودُ وَالطَّلَاقُ وَالْإِيلَاءُ بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَالظِّهَارُ وَعِتْقُ الْأَمَةِ وَتَدْبِيرُهَا (الْأَشْبَاهُ) . الْوَقْفُ: إذَا كَانَ مَالًا مَوْقُوفًا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ عَلَى فُقَرَاءَ فَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا دَعْوَى وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا تُقْبَلُ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ مَوْقُوفًا عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا دَعْوَى بِالْإِجْمَاعِ (الْحَمَوِيُّ) . مَثَلًا؛ إذَا بَاعَ أَحَدٌ عَقَارَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّنِي كُنْت وَقَفْت ذَلِكَ الْعَقَارَ لِلْفُقَرَاءِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُحْكَمُ بِمُوجَبِهَا بِوَقْفِيَّةِ الْعَقَارِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ بِدُونِ دَعْوَى وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ يُوجَدُ هُنَا دَعْوَى الْبَائِعِ وَالْوَاقِفِ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ ادِّعَائِهِ الْوَقْفَ وَبَيْنَ بَيْعِهِ الْمَالَ قَبْلَهُ فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ سَبْقِ دَعْوَى وَيُفَضُّ الْبَيْعُ بِهَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ قَبِيلَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ) .
أَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي شُهُودًا عَلَى دَعْوَاهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ التَّحْلِيفَ بِنَاءً عَلَى الدَّعْوَى وَالدَّعْوَى لَمْ تَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ وَإِذَا كَانَ الْمَذْكُورُ مُتَوَلِّيًا يُعْزَلُ مِنْ - التَّوْلِيَةِ وَيُسَلَّمُ الْعَقَارُ إلَى مُتَوَلٍّ آخَرَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) الطَّلَاقُ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَنَّ زَيْدًا هَذَا قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ هِنْدًا الْغَائِبَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.