فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ وَقَدْ ازْدَادَ فِي عَصْرِهِمَا الْفِسْقُ وَعَدَمُ الْعَدْلِ وَفَسَدَ الزَّمَانُ فَقَالَا بِلُزُومِ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ، وَالْمَجَلَّةُ أَخَذَتْ بِقَوْلِهِمَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْحَمَوِيُّ وَالْخَيْرِيَّةُ) .
الْمَادَّةُ (١٧١٦) - (إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ هَؤُلَاءِ هَلْ هُمْ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: هُمْ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ هَذِهِ أَوْ عُدُولٌ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَيُحْكَمُ بِإِقْرَارِهِ. وَإِنْ قَالَ: هُمْ شُهُودُ زُورٍ أَوْ عُدُولٌ وَلَكِنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَوْ نَسُوا الْوَاقِعَ أَوْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي وَيُحَقِّقُ عَدَالَةَ الشُّهُودِ مِنْ عَدَمِهَا بِالتَّزْكِيَةِ سِرًّا وَعَلَنًا) .
إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي يَسْأَلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ هَؤُلَاءِ هَلْ هُمْ صَادِقُونَ أَوْ غَيْرُ صَادِقِينَ أَوْ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْك بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ (الشِّبْلِيُّ) حَتَّى يَعْلَمَ سَبَبَ حُكْمِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ إذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّ الشُّهُودَ صَادِقُونَ يَكُونُ سَبَبُ حُكْمِ الْقَاضِي الْإِقْرَارَ وَإِذَا لَمْ يَقُلْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّ الشُّهُودَ صَادِقُونَ وَصَارَتْ تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ سِرًّا وَعَلَنًا فَيَكُونُ سَبَبُ الْحُكْمِ الشَّهَادَةَ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي مَرَّتَيْنِ، الْمَرَّةُ الْأُولَى يُسْأَلُ عَمَّا يَقُولُهُ فِي دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٨١٦) فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ عِنْدَك حَسَبَ دَعْوَاهُ؟ وَالْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّؤَالِ الْأَوَّلِ بِالْإِنْكَارِ، وَسُمِعَ شُهُودُ الْمُدَّعِي يُسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَانِيَةً حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ، أَمَّا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّؤَالِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: إنَّ لِلْمُدَّعِي الْحَقَّ الَّذِي ادَّعَاهُ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلشُّهُودِ، وَيُلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ، كَمَا أَنَّهُ إذَا أَجَابَ عَلَى السُّؤَالِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الشُّهُودَ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ أَيْضًا بِالْمُدَّعَى بِهِ فَيَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُ الْجَوَابَيْنِ مُتَّحِدًا.
أَمَّا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّؤَالِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ عِنْدِي فَيَطْلُبُ شُهُودًا مِنْ الْمُدَّعِي، وَإِذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّؤَالِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ سِرًّا وَعَلَنًا وَيَكُونُ حُكْمُ الْجَوَابِ التَّالِي مُخَالِفًا، فَإِنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: هُمْ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ هَذِهِ أَوْ عُدُولٌ أَوْ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَيَّ جَائِزَةٌ وَمَقْبُولَةٌ، أَيْ إذَا زَكَّى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشُّهُودَ بِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْعِبَارَاتِ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ أَحَدِ الشُّهُودِ فَقَطْ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ عَادِلٌ فِي شَهَادَتِهِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَوْ صَدَّقَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَحَدَ الشُّهُودِ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ حَاجَةٌ لِتَزْكِيَةِ وَتَعْدِيلِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) .
وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُحْكَمُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ وَيُلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.