الَّتِي لَهَا اخْتِلَاطٌ بِالنَّاسِ مُزَكِّيَةً تَصِحُّ تَزْكِيَتُهَا سِرًّا لِزَوْجِهَا أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ دِينِيَّةٌ وَيَتَسَاوَى فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ. وَحَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ امْرَأَةً فَتَزْكِيَتُهَا مِنْ جَانِبِ النِّسَاءِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ أَحْوَالِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يَقْبَعْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ سِوَى النِّسَاءِ، فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا زُكِّيَتْ الشَّاهِدَةُ مِنْ النِّسَاءِ يَصِيرُ الْوُقُوفُ عَلَى أَحْوَالِ الشَّاهِدَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِهَا فِيمَا إذَا صَارَتْ تَزْكِيَتُهَا مِنْ طَرَفِ الرِّجَالِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . وَلَا يُعْتَبَرُ تَعْدِيلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَخْتَلِطُ بِالرَّجُلِ وَبِالنَّاسِ حَيْثُ لَا تَكُونُ عَالِمَةً بِأَحْوَالِ النَّاسِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) .
تَزْكِيَةُ غَرِيبِ الدِّيَارِ - إذَا كَانَ الشَّاهِدُ غَرِيبَ الدِّيَارِ أَيْ مُسَافِرًا فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الشَّاهِدَ مَنْ يَعْرِفُهُ هُنَا فَإِذَا بَيَّنَ أَشْخَاصًا يَعْرِفُونَهُ فَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ يَجُوزُ التَّزْكِيَةُ مِنْهُمْ فَيُزَكِّيهِ الْقَاضِي مِنْهُمْ وَإِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ أَوْ كَانَ مَنْ يَعْرِفُهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ التَّزْكِيَةُ مِنْهُمْ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ مَحَلٍّ خَارِجٍ عَنْ وِلَايَةِ ذَلِكَ الْقَاضِي فَيُزَكِّيهِ مِنْ قَاضِي مَحَلِّهِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
مُسْتَثْنًى - إذَا تَرَاضَى الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاتَّفَقَا عَلَى قَبُولِ تَزْكِيَةِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ وَزَكَّى ذَلِكَ الرَّجُلُ الشُّهُودَ فَتَجُوزُ التَّزْكِيَةُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الشَّيْخَيْنِ الْعَدَدَ فِي الْمُزَكِّينَ هُوَ فِي حَالَةِ عَدَمِ وُجُودِ الرِّضَاءِ مِنْ الْخَصْمِ، أَمَّا عِنْدَ وُجُودِ الرِّضَاءِ فَتَجُوزُ تَزْكِيَةُ وَتَعْدِيلُ الْمُزَكِّي الْوَاحِدِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧١٨) التَّزْكِيَةُ السِّرِّيَّةُ لِلشُّهُودِ]
الْمَادَّةُ (١٧١٨) - (التَّزْكِيَةُ السِّرِّيَّةُ تُجْرَى بِوَرَقَةٍ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْمَسْتُورَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَالْقَاضِي يَكْتُبُ فِي تِلْكَ الْوَرَقَةِ اسْمَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى بِهِ وَاسْمَ الشُّهُودِ وَشُهْرَتَهُمْ وَصَنْعَتَهُمْ وَأَشْكَالَهُمْ وَمَحَلَّهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ، وإذَا كَانُوا مَعْرُوفِينَ يُحَرِّرُ أَسْمَاءَهُمْ وَشُهْرَتَهُمْ فَقَطْ، وَالْحَاصِلُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ وَيُبَيِّنَهُمْ بِوَجْهٍ يُمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ وَبَعْدَ وَضْعِهَا فِي غِلَافٍ وَخَتْمِهِ يُرْسِلُهَا إلَى الْمُنْتَخَبِينَ لِلتَّزْكِيَةِ ثُمَّ عِنْدَ وُصُولِ الْمَسْتُورَةِ إلَى الْمُزَكِّينَ يَفْتَحُونَهُ وَيَقْرَءُونَهَا فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ الْمُحَرَّرَةُ أَسْمَاؤُهُمْ فِيهَا عُدُولًا كَتَبُوا تَحْتَ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ عِبَارَةَ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ. وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا كَتَبُوا عِبَارَةَ لَيْسُوا بِعُدُولٍ وَوَقَّعُوا إمْضَاءَاتِهِمْ وَخَتَمُوا فَوْقَ الْغِلَافِ وَأَعَادُوهَا لِلْقَاضِي بِدُونِ أَنْ يُطْلِعُوا مَنْ أَتَى بِالْمَسْتُورَةِ وَلَا غَيْرَهُ عَلَى مَضْمُونِهَا) .
التَّزْكِيَةُ السِّرِّيَّةُ تُجْرَى بِوَرَقَةٍ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْمَسْتُورَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ سُمِّيَتْ مَسْتُورَةً لِكَوْنِهَا سُتِرَتْ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَقَدْ أَحْدَثَ التَّزْكِيَةَ السِّرِّيَّةَ الْقَاضِي شُرَيْحُ الَّذِي خَدَمَ الْقَضَاءَ سَبْعِينَ عَامًا أَفْتَى الْعُلَمَاءَ بِذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ لَهُ: أَحْدَثْت يَا أَبَا أُمَيَّةَ فَأَجَابَ: أَحْدَثْتُمْ فَأَحْدَثْت (الشِّبْلِيُّ) فَيَكْتُبُ الْقَاضِي فِي تِلْكَ الْوَرَقَةِ اسْمَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى بِهِ وَاسْمَ الشُّهُودِ وَصَنْعَتَهُمْ وَأَشْكَالَهُمْ وَمَحَلَّهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ، وَأَسْمَاءَهُمْ وَشُهْرَتَهُمْ فَقَطْ إنْ كَانُوا مَشْهُورِينَ وَالْحَاصِلُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.