الْمَعِيشَةِ (الْخَادِمِيُّ عَلَى الطَّرِيقَةِ) . يَنْبَغِي، وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي عَالِمًا إذْ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي غَيْرَ عَالِمٍ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْكَمُ بِفَتْوَى غَيْرِهِ إذْ أَنَّ الْجَاهِلَ التَّقِيَّ أَوْلَى بِالْقَضَاءِ مِنْ الْعَالِمِ الْفَاسِقِ (الْخَانِيَّةُ وَالْفَتْحُ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إذَا وُجِّهَ الْقَضَاءُ إلَى غَيْرِ عَالِمٍ فَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَحُكْمُهُ (الْخَانِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٩٤) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُقْتَدِرًا عَلَى التَّمْيِيزِ التَّامِّ]
الْمَادَّةُ (١٧٩٤) (يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُقْتَدِرًا عَلَى التَّمْيِيزِ التَّامِّ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ الصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ، وَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الطَّرَفَيْنِ الْقَوِيَّ) . يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُقْتَدِرًا عَلَى التَّمْيِيزِ التَّامِّ، وَأَهْلًا لِلشَّهَادَةِ؛ لِيَكُونَ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَاَلَّذِي لَا يَكُونُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ لَا يَكُونُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ كَمَا أَنَّ الْأَهْلَ لِلشَّهَادَةِ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْغَيْرِ إذْ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ يُلْزَمُ الْقَاضِي عَلَى الْحُكْمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨١٣) . وَبِمَا أَنَّهُ بِسَبَبِ حُكْمِ الْقَاضِي يَلْزَمُ خَصْمَ الْمُدَّعِي فَأَصْبَحَ كِلَاهُمَا مِنْ بَابٍ، وَأَحَدُهُمَا مُسْتَفَادٌ مِنْ الْآخَرِ (الزَّيْلَعِيّ) . فَعَلَيْهِ وَبِمَا أَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٠٢) لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ حُكْمُ الْقَاضِي عَلَى عَدُوِّهِ وَلَا يَنْفُذُ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَ الْمَحْكُومَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي عَدَاوَةَ الْقَاضِي لَهُ يَبْطُلُ حُكْمُ الْقَاضِي. وَتَثْبُتُ الْعَدَاوَةُ بِالْقَذْفِ وَالْجَرْحِ وَقَتْلِ الْوَلِيِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَيْسَتْ بِالْمُخَاصَمَةِ وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي مَأْذُونًا بِالِاسْتِنَابَةِ فَيَسْتَنِيبُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٩) . أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي عَادِلًا فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَى عَدُوِّهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ وَحُكْمُ الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَعْتُوهِ، وَالْأَعْمَى وَالْأَخْرَسِ وَالْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الطَّرَفَيْنِ الْقَوِيَّ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٨٤) بِأَنَّ الْقَضَاءَ يَأْتِي بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَالْحَاكِمِيَّةِ فَعِبَارَةُ الْقَضَاءِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّة تُحْمَلُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ قُضَاةً كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُمْ، وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ الصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْأَعْمَى فَإِذَا قُلِّدَ أَحَدُهُمْ الْقَضَاءَ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا أَنَّ حُكْمَهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْضًا فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي حِينَ تَقْلِيدِهِ الْقَضَاءَ بَصِيرًا وَطَرَأَ عَلَيْهِ الْعَمَى وَحَكَمَ وَهُوَ أَعْمَى يَبْطُلُ حُكْمُهُ. فَلِذَلِكَ إذَا حَكَمَ قَاضٍ مُدَّةً ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَعْمَى أَوْ عَبْدٌ تَبْطُلُ الْأَحْكَامُ الَّتِي حَكَمَهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ قَضَاؤُهُمْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٦) .
أَمَّا إذَا نُصِّبَ أَحَدُ الْقُضَاةِ وَهُوَ بَصِيرٌ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَمَى فَلَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْقَضَاءِ فَلِذَلِكَ إذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.