الْمَدِينِ كَيْ يُتَاجِرَ وَيَرْبَحَ وَيُعْطِيَ دَايِنَهُ، فَبِوَفَاتِهِ لَا يَبْقَى إمْكَانٌ لِلِاتِّجَارِ وَالرِّبْحِ، وَإِنَّمَا إذَا عَادَ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩٠) فَيُعَدُّ أَجَلُ الْمُحِيلِ بَاقِيًا كَمَا كَانَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِهَةٍ الْمُتَوَفَّى كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ سَقَطَ حُكْمًا لِلْحَوَالَةِ وَقَدْ انْتَقَضَتْ بِالتَّوَى فَيَنْتَقِضُ مَا فِي ضِمْنِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَدِينُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَرَسًا مِنْ الطَّالِبِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْفَرَسَ عَادَ الْأَجَلُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِتَغَيُّرٍ مَا) . وَحَيْثُ إنَّ الْحَوَالَةَ الْمُبْهَمَةَ لَمْ تُعَرَّفْ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الْكِتَابِ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ حَسَبَ الْمُعْتَادِ وَرَدَ تَعْرِيفُهَا هُنَا بِعِبَارَةِ (أَيْ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا تَعْجِيلُ الْمُحَالِ بِهِ.) .
وَأَمَّا فِي الْحَوَالَةِ غَيْرِ الْمُبْهَمَةِ فَيُطَالَبُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِلْوَصْفِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ أَوْ التَّأْجِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْحَوَالَةِ) . كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكَفَالَةِ أَيْضًا كَانَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٥٣) . وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سُرِدَتْ شَرْحًا نَظِيرَةٌ لِلْمَادَّةِ (٦٥٣) فَكَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ تُورَدَ مَتْنًا عَقِبَ الْمَادَّةِ (٦٩٧) . وَلْيَكُنْ مَعْلُومًا كَمَا أَنَّ حَوَالَةَ الدَّيْنِ مُؤَجَّلَةٌ بِالْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا بِهَا كَانَ صَحِيحَةً فَحَوَالَتُهُ بِمُدَّةٍ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) وَالْحُكْمُ فِي الْكَفَالَةِ أَيْضًا هَكَذَا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٤) . وَكَمَا أَنَّ حَوَالَةَ الدَّيْنِ الْمُعَجَّلِ جَائِزَةٌ فَحَوَالَتُهُ مُؤَجَّلًا جَائِزَةٌ أَيْضًا، مَثَلًا لَوْ أَحَالَ شَخْصٌ دَيْنَهُ النَّاشِئَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ عَلَى آخَرَ مُؤَجَّلًا لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ يَصِحُّ، وَيَكُونُ الْأَجَلُ بِحَقِّ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُعْتَبَرًا، وَلَكِنْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا عَادَ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ لِسَبَبِ وَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بِنَاءً عَلَى التَّفْصِيلَاتِ الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩) يَعُودُ بِصِفَتِهِ الْأُولَى (مُعَجَّلًا) ، إنَّمَا إحَالَةُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ دَيْنَ الصَّبِيِّ الْمُعَجَّلِ مُؤَجَّلًا غَيْرُ صَحِيحَةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) . وَلَكِنْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ عَقْدِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فَإِحَالَتُهُ مُؤَجَّلًا تَجُوزُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٨٥) . وَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ فِي الْحَوَالَةِ لَازِمًا كَمَا هِيَ فِي الْكَفَالَةِ فَجَهَالَتُهُ جَهَالَةً يَسِيرَةً جَائِزَةٌ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٢٥) . تَأْجِيلُ عَقْدِ الْحَوَالَةِ - يُسْتَفَادُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ تَأْجِيلَ عَقْدِ الْحَوَالَةِ غَيْرُ جَائِزٍ بَلْ الصَّحِيحُ كَمَا ذُكِرَ سَابِقًا هُوَ تَأْجِيلُ الْمُحَالِ بِهِ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُحَالُ بِهِ قَرْضًا (التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٩٨) لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ]
(الْمَادَّةُ ٦٩٨) :
لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ. وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالْمُحَالِ بِهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُحِيلِ الْجِنْسَ الَّذِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.