الرَّهْنِ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْبَزَّازِيَّةُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٦٧) وَكَذَلِكَ يُمْكِنُ الْأَبَ أَنْ يَرْهَنَ مَالَهُ وَيَحْبِسَهُ لِأَجْلِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي بِذِمَّتِهِ لِلصَّغِيرِ، وَالْوَصِيُّ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إنَّمَا رَهْنُ الْوَصِيِّ وَارْتِهَانُهُ لِأَجْلِ الصَّبِيِّ أَوْ التَّرِكَةِ جَائِزَانِ، مَثَلًا إذَا اسْتَقْرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ لِأَجْلِ نَفَقَةِ الصَّغِيرِ وَرَهَنَ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ فَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ صَحِيحًا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَتَعَاطَى التِّجَارَةَ لِأَجْلِ الصَّغِيرِ. أَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ لِحِسَابِ الصَّغِيرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَالْفَصْلِ الْخَامِسِ) فَلِهَذَا السَّبَبِ إذَا اسْتَقْرَضَ وَصِيُّ الْمُتَوَفَّى دَرَاهِمَ لِأَجْلِ نَفَقَةِ الْوَرَثَةِ وَرَهَنَ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ الْوَرَثَةِ مُقَابِلَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا صَحَّ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ الصَّغِيرَ أَنْ يَنْقُضَ الرَّهْنَ وَيَسْتَرِدَّ الْمَرْهُونَ عِنْدَ بُلُوغِهِ، إلَّا إذَا أَوْفَوْا الدَّيْنَ بِتَمَامِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٢٩) ، وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ كِبَارًا وَبَعْضُهُمْ صِغَارًا تَنْفُذُ الِاسْتِدَانَةُ وَتَجُوزُ عَلَى الصِّغَارِ فَقَطْ، وَإِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَالِاسْتِقْرَاضُ كِلَاهُمَا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَرَثَةُ حَاضِرِينَ أَمْ غَائِبِينَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٠١) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَالْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
وَمَنْ هَذِهِ الْجِهَةِ إذَا اسْتَدَانَ الْوَصِيُّ وَرَهَنَ لِأَجْلِ نَفَقَةِ حَيَوَانَاتِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَالِاسْتِدَانَةُ كِلَاهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ كِبَارًا وَالْبَعْضُ مِنْهُمْ صِغَارًا فَالِاسْتِدَانَةُ وَالرَّهْنُ يَكُونَانِ صَحِيحَيْنِ بِحَقِّ الصِّغَارِ فَقَطْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَلَا يَصِحَّانِ بِحَقِّ الْكِبَارِ وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا. إذَا اسْتَقْرَضَ الْوَصِيُّ لِأَجْلَ نَفَقَةِ دَوَابِّ الْوَرَثَةِ وَرَهَنَ مُقَابِلَهُ فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا وَغَائِبِينَ فَالِاسْتِدَانَةُ وَالرَّهْنُ جَائِزَانِ، وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا وَكَانَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ غَائِبًا وَالْبَعْضُ حَاضِرًا فَالْمُعَامَلَةُ تَصِحُّ بِحَقِّ الْغَائِبِينَ فَقَطْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَلَا تَصِحُّ بِحَقِّ الْحَاضِرِينَ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ كِبَارًا وَحَاضِرِينَ فَلَا تَجُوزُ الِاسْتِدَانَةُ وَلَا الرَّهْنُ (مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) ، وَلَيْسَ بِإِمْكَانِ الْوَصِيِّ أَنْ يَتَوَلَّى جِهَتَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مِنْ الرَّهْنِ كَالْأَبِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الصَّغِيرِ عِنْدَ نَفْسِهِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عِنْدَ الصَّغِيرِ وَلَا أَنْ يَرْهَنَ مَالَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ عِنْدَ الْآخَرِ (زَيْلَعِيٌّ) فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنَّ الْأَبَ نَظَرًا لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَخْصٍ وَتَقُومُ عِبَارَتُهُ مَقَامَ عِبَارَتَيْنِ عِنْدَ بَيْعِ مَالِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ يَكُنْ الْأَصْلُ عَدَمَ تَوَلِّي الْوَاحِدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ فَقَدْ اُسْتُثْنِيَ الْأَبُ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا يُعْدَلُ لِأَجْلِهِ عَنْ الْحَقِيقَةِ نَظَرًا لِقُصُورِ شَفَقَتِهِ، بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ الْوَصِيَّ أَيْضًا أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ مَا عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ الدَّيْنِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ وَكِيلٌ مَحْضٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَاحِدِ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْبَيْعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، وَلَكِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الصَّغِيرِ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ لِأَبِيهِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْوَصِيِّ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَلَا عَلَى أَبِيهِ كَمَا هُوَ فِي الْبَيْعِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٩ وَفِي الرَّهْنِ لَيْسَ مِنْ تُهْمَةٍ أَيْضًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.