الضَّابِطُ الثَّانِي - لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَشْخَاصِ الْمُحَرَّرَةِ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٤) حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِ الصَّغِيرِ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ رَهْنُ الْأُمِّ مَالَ صَغِيرِهَا مَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً أَوْ مَأْذُونَةً أَيْ وَكِيلَةً مِنْ قِبَلِ الْأَشْخَاصِ الْمَرْقُومَةِ.، اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ٩٧٤ الْمَارِّ ذِكْرُهَا. إذَا أَعْطَى الْحَاكِمُ الْإِذْنَ لِأُمِّ الصَّغِيرِ بِرَهْنِ مَالِهِ يَصِحُّ ذَلِكَ الرَّهْنُ، وَإِذَا رَهَنَتْ الْأُمُّ مَالَ صَغِيرِهَا بِلَا إذْنٍ وَوَكَّلَتْ شَخْصًا فِي بَيْعِ الرَّهْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ٧٦٠ يَصِحُّ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ إنْ أَجَازَ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ وَالتَّوْكِيلَ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ وُكِّلَ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ.، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٥٣ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ) ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا عُزِلَ الْقَاضِي الَّذِي أَجَازَ الرَّهْنَ وَالْبَيْعَ وَتَوَلَّى الْقَضَاءَ غَيْرُهُ فَإِنْ ثَبَتَتْ بِحُضُورِهِ إجَازَةُ الْقَاضِي الْأَوَّلِ الرَّهْنَ وَالْبَيْعَ يَنْفُذُ الرَّهْنُ وَالْبَيْعُ، وَإِلَّا يَرُدُّهُمَا وَيُبْطِلُهُمَا، هَذَا فِيمَا لَوْ كَانَ مَنْفَعَةٌ لِلصَّغِيرِ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْطَالِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ) . رَهْنُ الْمَرِيضِ - لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّاهِنُ مَرِيضًا بِمَرَضِ الْمَوْتِ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ رَهْنَ الْمَرِيضِ صَحِيحٌ وَتَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الرَّهْنِ، وَمَتَى زَادَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي قَابَلَهُ لَا تُحْسَبُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ تَبَرُّعًا؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَكُونُ قَدْ أَوْدَعَ مَالَهُ لِيَدِ الْأَمِينِ، إنَّمَا رَهْنُ الْمَرِيضِ لَا يَنْفُذُ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ بِهَذَا الرَّهْنِ يَكُونُ أَوْفَى حُكْمًا مَطَالِيب الْغُرَمَاءِ تَرْجِيحًا، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٦٠٤) (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ) ، بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا مَاتَ الْمَرِيضُ وَدُيُونُهُ زَائِدَةٌ عَلَى مَتْرُوكَاتِهِ أَدْخَلَ الدَّائِنُونَ الرَّهْنَ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٢٩) ، وَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ فِي الرَّهْنِ (الْبَهْجَةُ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي - رَهْنُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ دُيُونِهِمْ. رَهْنُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ دُيُونِهِمْ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، فَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ مَبْلَغٍ اسْتَقْرَضَهُ لِنَفْسِهِ وَلِلصَّغِيرِ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مُقْتَدِرُونَ عَلَى إيدَاعِ مَالِ الصَّغِيرِ فَبِطَرِيقٍ أَوْلَى يَكُونُونَ مُقْتَدِرِينَ عَلَى رَهْنِهِ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا تَلِفَتْ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً، وَأَمَّا الرَّهْنُ إذَا هَلَكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا، فَقَطْ حَيْثُ إنَّ هَذَا الرَّهْنَ هُوَ أَدَاءُ الْأَبِ دَيْنَهُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ فَلَمْ يَجُزْ قِيَاسًا لَكِنْ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْإِيفَاءِ فَحَقِيقَةُ الْإِيفَاءِ تُفِيدُ الْإِزَالَةَ فِي الْحَالِ بِمِلْكِ الصَّغِيرِ بِدُونِ عِوَضٍ مُقَابِلٍ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَمَعَ بَقَاءِ مِلْكِ الصَّغِيرِ يَتَضَمَّنُ نَصْبَ حَافِظٍ لِأَجْلِ حِفْظِ مَالِهِ (الْهِدَايَةُ، الْعَيْنِيُّ، وَالْكِفَايَةُ) .
وَعَلَيْهِ مَتَى صَحَّ هَذَا الرَّهْنُ لَا يُمْكِنُ الصَّغِيرَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ عِنْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ الدَّيْنَ إنَّمَا يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِعَادَةِ الرَّهْنِ إلَى صَاحِبِهِ.، وَإِذَا تَلِفَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَكَمَا سَيُذْكَرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.