خَيْبَرَ جُعِلَتْ لَهُ مَائِدَةٌ، فَأَكَلَ مُتَّكِئًا وَاطَّلَى وَأَصَابَتْهُ الشَّمْسُ وَلَبِسَ الظُّلَّةَ، قَالَ أحمد: سَأَلْتُ آدم: مَا الظُّلَّةُ؟ قَالَ: الْبُرْطُلَّةُ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِهِ» . وَهَذَا أَيْضًا فَاتَ ابن كثير.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ: ثَنَا هشيم عَنْ أبي المشرفي - ليث بن أبي راشد - عَنْ أبي معشر، عَنْ إبراهيم قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اطَّلَى وَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ» . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ هشيم وشريك، كِلَاهُمَا عَنْ أبي المشرفي بِهِ، قَالَ ابن كثير: وَهُوَ مُرْسَلٌ يَتَقَوَّى بِالْمَوْصُولِ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا الصفدي بن سنان العقيلي، عَنْ محمد بن الزبير الحنظلي، عَنْ مكحول قَالَ: «لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ أَكَلَ مُتَّكِئًا وَتَنَوَّرَ» .
قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ فَاتَ ابن كثير فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَهُوَ مُرْسَلٌ. وَقَالَ أبو داود فِي الْمَرَاسِيلِ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، عَنْ عبد الواحد - هو ابن زياد - عَنْ صالح بن صالح، عَنْ أبي معشر زياد بن كليب، «أَنَّ رَجُلًا نَوَّرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْعَانَةَ كَفَّ الرَّجُلُ، وَنَوَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ» . أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى. وَفِي تَارِيخِ ابن عساكر بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَوَّرُ كُلَّ شَهْرٍ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ كُلَّ خَمْسَ عَشْرَةَ» . هَذَا الْحَدِيثُ فَاتَ ابن كثير، وَفِيهِ فَائِدَةٌ نَفِيسَةٌ وَهِيَ ذِكْرُ التَّوْقِيتِ.
[ذِكْرُ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ]
أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ يعلى بن مرة الثقفي قَالَ: «اطَّلَيْتُ يَوْمًا ثُمَّ تَخَلَّقْتُ بِزَعْفَرَانٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَاوَلْتُهُ يَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيَّ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي عَلَى يَدِكَ؟ قُلْتُ: إِنِّي تَنَوَّرْتُ ثُمَّ تَخَلَّقْتُ، فَقَالَ: أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: أَلَكَ سُرِّيَّةٌ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى عَلَيَّ» . وَأَخْرَجَ مسدد فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ فَيُنَوِّرُهُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ، فَإِذَا بَلَغَ حِقْوَهُ قَالَ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ: اخْرُجْ.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ: كَانَ ثَوْبَانُ جَارًا لَنَا، وَكَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَيَتَنَوَّرُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.