وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أسامة بن زيد الليثي عَنْ نافع قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَطَّلِي فَيَأْمُرُنِي أَطْلِيهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ سَفَلَتَهُ وَلِيَهَا هُوَ، وَأَخْرَجَ الْخَرَائِطِيُّ عَنْ مكحول قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّامَ دَخَلُوا الْحَمَّامَاتِ وَاطَّلَوْا بِالنُّورَةِ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نافع، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، وَكَانَ يَتَنَوَّرُ فِي الْبَيْتِ وَيَلْبَسُ إِزَارًا، وَيَأْمُرُنِي أَطْلِي مَا ظَهَرَ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْمُرُنِي أَنْ أُؤَخَّرَ عَنْهُ فَيَلِيَ فَرْجَهُ، وَأَخْرَجَ عبد الرزاق عَنْ أم كلثوم قَالَتْ: أَمَرَتْنِي عائشة فَطَلَيْتُهَا بِالنُّورَةِ، ثُمَّ طَلَيْتُهَا بِالْحِنَّاءِ عَلَى أَثَرِهَا مَا بَيْنَ قَرْنِهَا إِلَى قَدَمِهَا، مِنْ حَصْبَاءَ كَانَتْ بِهَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ: حَدَّثَنَا مالك بن إسماعيل، عَنْ كامل، عَنْ حبيب قَالَ: دَخَلَ الْحَمَّامَ عطاء وطاووس وَمُجَاهِدٌ، فَاطَّلَوْا فِيهِ، وَحَدَّثَنَا أبو أسامة عَنْ عمر بن حمزة أَنَّ سالما اطَّلَى مَرَّةً.
وَأَخْرَجَ ابن عساكر عَنْ أبي عثمان والربيع وأبي حارثة قَالَ: بَلَغَ عمر أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَتَدَلَّكَ بَعْدَ النُّورَةِ بِخُبْزِ عُصْفُرٍ مَعْجُونٍ بِخَمْرٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَدَلَّكْتَ بِخَمْرٍ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ظَاهِرَ الْخَمْرِ وَبَاطِنَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ مَسَّ الْخَمْرِ كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا، فَلَا تُمِسُّوهَا أَجْسَامَكُمْ فَإِنَّهَا نَجَسٌ.
[ذِكْرُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَنَوَّرْ]
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ: حَدَّثَنَا حسين بن علي، عَنْ زائدة، عَنْ هشام، عَنِ الحسن - هو البصري - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر وعمر لَا يَطَّلُونَ» . قَالَ ابن كثير: هَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ الحسن، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهَا، ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَا أَدْرِي مَنْ أَخْبَرَنِي عَنْ قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَنَوَّرْ» . وَأَخْرَجَ أبو داود فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سعيد، عَنْ قَتَادَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَنَوَّرْ وَلَا أبو بكر وَلَا عمر وَلَا عثمان» ، كِلَاهُمَا مُنْقَطِعٌ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مسلم الملائي عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَنَوَّرُ، فَإِذَا كَثُرَ شَعَرُهُ حَلَقَهُ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مسلم الملائي ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَةُ أَخَذَهُ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ.
قُلْتُ: فَرَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَوَّلًا ضَعِيفٌ، وَثَانِيًا مَعَارَضٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.