مالك بِكَثِيرٍ فَضْلًا عَنْ هَذَا الْإِمَامِ الْجَلِيلِ إِمَامِ دَارِ الْهِجْرَةِ وَإِمَامِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنَّا بِهِ.
[بُلُوغُ الْمَأْمُولِ فِي خِدْمَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وجابر، فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ عبد الرزاق فِي الْمُصَنَّفِ، وأحمد فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ جَرِيرٍ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ، وأبو داود، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْمَلَاهِي، وأبو يعلى، والعدني فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، والحاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ - وَقَدْ صَحَّحَهُ جَمْعٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ - الحاكم كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَابْنُ الْجَارُودِ، وَحَيْثُ أَخْرَجَهُ فِي الْمُنْتَقَى فَإِنَّهُ الْتَزَمَ فِيهِ الصَّحِيحَ، والضياء حَيْثُ أَخْرَجَهُ فِي الْمُخْتَارَةِ فَإِنَّهُ الْتَزَمَ فِيهَا الصَّحِيحَ الزَّائِدَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ وَقَالُوا: إِنَّ صَحِيحَهَا أَقْوَى مِنْ صَحِيحِ الْمُسْتَدْرَكِ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابن الطلاع فِي أَحْكَامِهِ نَقَلَهُ عَنْهُ الْحَافِظُ ابن حجر فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرافعي، وَلَمَّا حَكَى الْحَافِظُ أبو الفضل العراقي فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ الحاكم صَحَّحَهُ أَقَرَّهُ وَأَوْرَدَ لَهُ عِدَّةَ طُرُقٍ تَقْوِيَةً لِإِسْنَادِهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، والحاكم، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابن الطلاع، لَكِنْ تَعَقَّبَ الْحَافِظُ ابن حجر تَصْحِيحَ ابن الطلاع لَهُ فَقَالَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَصِحَّ.
قُلْتُ: لَكِنْ صَحَّحَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَعًا ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ، وَلَعَلَّهُ الَّذِي حَمَلَ الحاكم عَلَى تَصْحِيحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَعَقَّبَ الذَّهَبِيُّ تَصْحِيحَ الحاكم لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: فِي سَنَدِهِ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاعْتَذَرَ عَنْهُ الْحَافِظُ العراقي بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْرَجَهُ شَاهِدًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.