وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عبد العزيز بن عمير قَالَ: اسْمُ جِبْرِيلَ فِي الْمَلَائِكَةِ خَادِمُ رَبِّهِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فِي " كِتَابِ السُّنَّةِ " عَنْ كعب قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ أَمْرًا جَاءَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ حَتَّى يُصَفِّقَ جَبْهَةَ إِسْرَافِيلَ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا الْأَمْرُ مَكْتُوبٌ فَيُنَادِي جِبْرِيلَ فَيُلَبِّيهِ، فَيَقُولُ: أُمِرْتَ بِكَذَا أُمِرْتَ بِكَذَا، فَيَهْبِطُ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُوحِي إِلَيْهِ.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ أبي بكر الهذلي قَالَ: إِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْأَمْرِ تَدَلَّتِ الْأَلْوَاحُ عَلَى إِسْرَافِيلَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَيَنْظُرُ فِيهَا إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلَ فَيُجِيبُهُ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أبي سنان قَالَ: اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ مُعَلَّقٌ بِالْعَرْشِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ بِشَيْءٍ كَتَبَ فِي اللَّوْحِ، فَيَجِيءُ اللَّوْحُ حَتَّى يَقْرَعَ جَبْهَةَ إِسْرَافِيلَ، فَيَنْظُرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ دَفَعَهُ إِلَى مِيكَائِيلَ، وَإِنْ كَانَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ دَفَعَهُ إِلَى جِبْرِيلَ، فَأَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْحُ، يُدْعَى بِهِ تَرْعُدُ فَرَائِصُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ، فَيَقُولُ إِسْرَافِيلُ، فَيُدْعَى إِسْرَافِيلُ تَرْعُدُ فَرَائِصُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَغَكَ اللَّوْحُ؟ فَإِذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّوْحُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانِي مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ، ثُمَّ كَذَلِكَ.
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ إِسْرَافِيلُ تَرْعُدُ فَرَائِصُهُ، فَيُقَالُ: مَا صَنَعْتَ فِيمَا أَدَّى إِلَيْكَ اللَّوْحُ؟ فَيَقُولُ: بَلَّغْتُ جِبْرِيلَ، فَيُدْعَى جِبْرِيلُ تَرْعُدُ فَرَائِصُهُ، فَيُقَالُ: مَا صَنَعْتَ فِيمَا بَلَّغَكَ إِسْرَافِيلُ؟ فَيَقُولُ: بَلَّغْتُ الرُّسُلَ فَيُؤْتَى بِالرُّسُلِ، فَيُقَالُ: مَا صَنَعْتُمْ فِيمَا أَدَّى إِلَيْكُمْ جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُونَ: بَلَّغْنَا النَّاسَ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: ٦] .
وَأَخْرَجَ ابن المبارك فِي " الزُّهْدِ "، عَنِ ابن أبي جبلة بِسَنَدِهِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِسْرَافِيلُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: هَلْ بَلَّغْتَ عَهْدِي؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ رَبِّ قَدْ بَلَّغْتُ جِبْرِيلَ، فَيُدْعَى جِبْرِيلُ، فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَكَ إِسْرَافِيلُ عَهْدِي؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُخَلَّى عَنْ إِسْرَافِيلَ، فَيَقُولُ لِجِبْرِيلَ: مَا صَنَعْتَ فِي عَهْدِي؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ بَلَّغْتُ الرُّسُلَ. فَيُدْعَى الرُّسُلُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ جِبْرِيلُ عَهْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُخَلَّى عَنْ جِبْرِيلَ - الْحَدِيثَ.
فَعُرِفَ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الْآثَارِ اخْتِصَاصُ جِبْرِيلَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ بِالْوَحْيِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَعُرِفَ بِهَا أَيْضًا أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَلَقَّى الْوَحْيَ عَنِ اللَّهِ بِوَاسِطَةِ إِسْرَافِيلَ، وَقَدْ كُنَّا سُئِلْنَا عَنْ ذَلِكَ مُنْذُ أَيَّامٍ.
خَاتِمَةٌ: اشْتَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ أَنَّ جِبْرِيلَ لَا يَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا شَيْءٌ لَا أَصْلَ لَهُ. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى بُطْلَانِهِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرِ "، «عَنْ ميمونة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.