قُلْتُ: الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابن رجب وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ ابن كثير أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن سلمان بن الحسن، ثَنَا محمد بن عثمان بن محمد، ثَنَا مروان بن جعفر، ثنا نافع أبو الحسن مولى بني هاشم، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَأَى الْمُؤْمِنُونَ رَبَّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَحْدَثُهُمْ عَهْدًا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَيَرَاهُ الْمُؤْمِنَاتُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ» .
الثَّانِيَةُ الْمَلَائِكَةُ، فَذَهَبَ الشَّيْخُ عز الدين بن عبد السلام إِلَى أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْبَشَرِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: ١٠٣] خَرَجَ مِنْهُ مُؤْمِنُو الْبَشَرِ بِالْأَدِلَّةِ الثَّابِتَةِ، فَبَقِيَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ؛ وَلِأَنَّ لِلْبَشَرِ طَاعَاتٍ لَمْ يَثْبُتْ مِثْلُهَا لِلْمَلَائِكَةِ، كَالْجِهَادِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْبَلَايَا، وَالْمِحَنِ، وَالرَّزَايَا، وَتَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ فِي الْعِبَادَاتِ لِأَجْلِ اللَّهِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَيُبَشِّرُهُمْ بِإِحْلَالِ رِضْوَانِهِ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَلَمْ يَثْبُتْ مِثْلُ هَذَا لِلْمَلَائِكَةِ، انْتَهَى.
وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ جَمْعٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَمْ يَتَعَقَّبُوهُ بِنَكِيرٍ، مِنْهُمُ الْإِمَامُ بدر الدين الشبلي صَاحِبُ " آكَامِ الْمَرْجَانِ فِي أَحْكَامِ الْجَانِّ "، وَالْعَلَّامَةُ عز الدين بن جماعة فِي " شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ "، وَلَكِنَّ الْأَقْوَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ إِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ فِي كِتَابِهِ " الْإِبَانَةِ فِي أُصُولِ الدِّيَانَةِ " وَمِنْهُ نَقَلْتُ مَا نَصُّهُ: أَفْضَلُ لَذَّاتِ الْجَنَّةِ رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ رُؤْيَةُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْرِمِ اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ وَمَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ وَجَمَاعَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَالصِّدِّيقِينَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ عَزَّ وَجَلَّ، انْتَهَى.
وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ فِي " كِتَابِ الرُّؤْيَةِ " - بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الْمَلَائِكَةِ رَبَّهُمْ -: أَخْبَرَنَا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قَالَا: ثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثَنَا محمد بن إسحاق، حَدَّثَنِي أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ لِعِبَادَتِهِ أَصْنَافًا، وَإِنَّ مِنْهُمْ لَمَلَائِكَةً قِيَامًا صَافِّينَ مِنْ يَوْمِ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً رُكُوعًا خُشُوعًا مِنْ يَوْمِ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً سُجُودًا مُنْذُ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.