<<  <  ج: ص:  >  >>

فَجَزَاهُ رَبُّ الْعَرْشِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... وَحَبَاهُ جَنَّاتِ النَّعِيمِ تُزَخْرَفُ

فَلَقَدْ تَدَيَّنَ فِي زَمَانِ الْجَاهِلِيَّةِ ... فِرْقَةٌ دِينَ الْهُدَى وَتَحَنَّفُوا

زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو وَابْنُ نَوْفَلٍ هَكَذَا الصِّدِّيقُ ... مَا شِرْكٌ عَلَيْهِ يَعْكُفُ

قَدْ فَسَّرَ السُّبْكِيُّ بِذَاكَ مَقَالَةً ... لِلْأَشْعَرِيِّ وَمَا سِوَاهُ مُزَيَّفُ

إِذْ لَمْ تَزَلْ عَيْنُ الرِّضَا مِنْهُ عَلَى الصِّدِّيقِ ... وَهُوَ بِطُولِ عُمْرٍ أَحْنَفُ

عَادَتْ عَلَيْهِ صُحْبَةُ الْهَادِي فَمَا ... فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالضَّلَالَةِ يَقْرَفُ

فَلَأُمُّهُ وَأَبُوهُ أَحْرَى سِيَّمَا ... وَرَأَتْ مِنَ الْآيَاتِ مَا لَا يُوصَفُ

وَجَمَاعَةٌ ذَهَبُوا إِلَى إِحْيَائِهِ ... أَبَوَيْهِ حَتَّى آمَنَا لَا خُوِّفُوا

وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ حَدِيثًا مُسْنَدًا ... فِي ذَاكَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ مُضَعَّفُ

هَذِي مَسَالِكُ لَوْ تَفَرَّدَ بَعْضُهَا ... لَكَفَى فَكَيْفَ بِهَا إِذَا تَتَأَلَّفُ

وَبِحَسْبِ مَنْ لَا يَرْتَضِيهَا صَمْتُهُ ... أَدَبًا وَلَكِنْ أَيْنَ مَنْ هُوَ مُنْصِفُ

صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... مَا جَدَّدَ الدِّينَ الْحَنِيفَ مُحَنَّفُ

حَدِيثٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بَشْرَانَ أَنَا أبو جعفر الرزاز ثَنَا يحيى بن جعفر أَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَنَا يس بن معاذ ثَنَا عبد الله بن قريد عَنْ طلق بن علي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ( «لَوْ أَدْرَكْتُ وَالِدَيَّ أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَنَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَقَدْ قَرَأْتُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ تُنَادِي يَا مُحَمَّدُ، لَأَجَبْتُهَا: لَبَّيْكِ» ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يس بن معاذ ضَعِيفٌ.

فَائِدَةٌ: قَالَ الأزرقي فِي تَارِيخِ مَكَّةَ: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى عَنْ عبد العزيز بن عمران عَنْ هشام بن عاصم الأسلمي قَالَ: لَمَّا خَرَجَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ فَنَزَلُوا بِالْأَبْوَاءِ قَالَتْ هند ابنة عتبة لأبي سفيان بن حرب: لَوْ بَحَثْتُمْ قَبْرَ آمنة أم محمد فَإِنَّهُ بِالْأَبْوَاءِ، فَإِنْ أُسِرَ أَحَدُكُمُ افْتَدَيْتُمْ بِهِ كُلَّ إِنْسَانٍ بِإِرْبٍ مَنْ آرَابِهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبو سفيان لِقُرَيْشٍ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: لَا تَفْتَحْ عَلَيْنَا هَذَا الْبَابَ إِذًا تَبْحَثُ بَنُو بَكْرٍ مَوْتَانَا.

فَائِدَةٌ: مِنْ شِعْرِ عبد الله وَالِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْرَدَهُ الصلاح الصفدي فِي تَذْكِرَتِهِ:

لَقَدْ حَكَمَ السَّارُونَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ ... بِأَنَّ لَنَا فَضْلًا عَلَى سَادَةِ الْأَرْضِ

وَإِنَّ أَبِي ذُو الْمَجْدِ وَالسُّؤْدَدِ الَّذِي ... يُشَارُ بِهِ مَا بَيْنَ نَشْزٍ إِلَى خَفْضِ

وَجَدِّي وَآبَاءٌ لَهُ أَثَّلُوا الْعُلَا ... قَدِيمًا بِطِيبِ الْعِرْقِ وَالْحَسَبِ الْمَحْضِ

<<  <  ج: ص:  >  >>