مجرورة بالياء نيابةً عن الكسرة؛ لأنَّه مُثَنّى، وحُذفت النُّونُ مِنْ أَجْلِ الإضافة.
وقوله: {هَاتَيْنِ} اسم إشارة لتعيين البنتين، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ لَهُ بناتٍ أُخْرَيَات؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ تُثْبِتُ مَنْ عَدَاهُمَا، أَوْ أَنَّ المَعْنَى أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ هَاتَيْنِ البنتين له، وَهَذَا هُوَ الأقرب.
وأمَّا تعيينُهما بالإشارة، فَلِئَلَّا يَتَوَهَّمَ المخاطَب أَنَّ لَهُ بناتٍ أُخْرَيات، وَلَيْسَ المَعْنَى أَنَّهُ يُعيِّن هاتين ليُخْرِج بقية البنات.
والغريب أَنَّ بَعْضَ المُفَسِّرِينَ قَالَ: إِنَّ هَذَا لإخراج بقيَّة البنات؛ لأن البناتِ سَبعٌ، وهذا أخرجهما بالتعيين.
فيُقال: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، ولكني عندما أقول لشخص: أنا أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ، وعندي امرأتان. فهل يفهم أنها منهن؟ لا، لَا يَفْهَمُ حتى أقول: هاتان. فـ {هَاتَيْنِ} فِي الآيَةِ عَلَى هَذَا المَعْنَى.
وقوله تعالى: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي}، يعني: تأجُرني نفسَك، أي تكون أجيرًا لِي فِي رَعْيِ غنمي.
وقَوْلُهُ تعالى: {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} أي: ثَمَانِي سِنِينَ، وهو جُمع حِجَّة.
وقَوْلُهُ تعالى: {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا}، أي: رَعْيَ عَشْرِ سِنِينَ.
وقَوْلُهُ تعالى: {فَمِنْ عِنْدِكَ} التمام، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، أَخْبَرَهُ أنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهُ إِحْدَى ابْنَتَيْه، وَيَكُونَ المَهْرُ أن يرعى الغَنَمَ ثَمَانِيَ سِنِينَ.
وَلَكِنْ مِنْ أين يُعْرَفُ أَنَّ المُرَادَ رعيُ الغَنم؛ إِذْ قَدْ يقول: تأجرني نفسك لِأَجْلِ أَنْ تكون بَنَّاء عندي، أو حَرَّاثًا، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.