[الآية (٨٥)]
* * *
* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [القصص: ٨٥].
قال المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أنزَلَهُ {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} إِلَى مَكَّةَ وَكَانَ قَدِ اشْتَاقَهَا {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} نَزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِ كُفَّارِ مَكَّةَ لَهُ: إِنَّكَ فِي ضَلَالٍ، أَيْ فَهُوَ الْجَائِي بِالْهُدَى، وَهُمْ فِي ضَلَالٍ، وَأَعْلَمُ بِمَعْنَى عَالِمٍ].
قَوْلُه تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ} وَهُوَ اللَّهُ، وهذا وعدٌ محقَّق ببيان الشاهد ليُقاس عليه الغائب؛ فَإِنَّ فَرْضَ الْقُرْآنِ عَلَى الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثابتٌ محقَّق، وَرَدَّهُ {إِلَى مَعَادٍ} موجود، وليس مشهودًا، فَأَرَادَ أَنْ يُحَقِّقَ الموجودَ بالمشهودِ.
قَوْلُه تعالى: {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} هنا لَمْ يَقُلْ ربنا عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ اللَّهَ رادُّكَ إلى مَعاد)، بَلْ قَالَ: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}؛ لأن فَرْضَ الْقُرْآنِ عَلَى الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُتيقَّن، فأراد سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُثبت الموجود بالمشهود؛ فَإِنَّ فَرْضَ القرآن مشهود معلوم، وَرَدَّهُ إِلَى مَعَاب موجودٌ غيرُ مشهود، ولكنه حَقَّقَ ذلك الموجودَ بالمشهود.
قال المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: {فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ}: [أَنْزَلَهُ]، وَهَذَا أَحَدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.