[الآية (٨٧)]
* * *
* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [القصص: ٨٧].
قال المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [{وَلَا يَصُدُّنَّكَ} أَصْلُهُ يَصُدُّونَنَكَ، حُذِفَتْ نُونُ الرَّفْعِ لِلْجَازِمِ، وَالْوَاوُ لِلْفَاعِلِ لِالْتِقَائِهَا مَعَ النُّونِ السَّاكِنَةِ {عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ} أَيْ لَا تَرْجِعْ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {وَادْعُ} النَّاسَ {إِلَى رَبِّكَ} لِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} بِإِعَانَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤَثِّرِ الْجَازِمُ فِي الفِعْلِ لِبِنَائِهِ].
قوله: {يَصُدُّنَّكَ} أصلُه: يَصُدُّونَنْكَ قَبْلَ دُخُولِ (لا) الناهية، ولمَّا دَخَلَتْ (لا) الناهية وجب حذفُ النون الأُولى للجَزم، فصارت: يَصُدُّونَّك، فلما حذفنا النون الأُولى أصبح لدينا واو ساكنة، ونون مُشَدَّدة، والنون المشدَّدة عبارة عن نونين الأولى ساكنة والثانية متحركة، فيلتقي ساكنان، وإذا التقى ساكنان وجب حذف الْأَوَّلِ مِنْهُمَا، قَالَ ابْنُ مَالِكٌ فِي الكافية:
إِنْ ساكِنَانِ الْتَقيَا اكْسِرْ مَا سَبَقْ ... فَإِنْ يَكُنْ لَيْنًا فَحَذْفُهُ اسْتَحَقّ
أَمَّا قَوْلُه تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ} [آل عمران: ١٨٦]، فَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَسْبِقْهُ جازمٌ، وأصلُه: لتسمعونَنَّ، فحُذفت النون الأُولى لِتَوَالي الأمثال، ثُمَّ حُذِفَتِ الْوَاوُ لالتقاء الساكنين، أي النون المشددة والواو الساكنة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.