كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا الْوَجْهَ الشَّاذَّ الَّذِي قدمناه عن البسيط * قال المصنف رحمه الله
*
* (وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ لِلْجَمَاعَةِ اثْنَيْنِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنْ احْتَاجَ إلَى الزِّيَادَةِ جَعَلَهُمْ أَرْبَعَةً لِأَنَّهُ كَانَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعَةٌ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ كَمَا فَعَلَ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أبلغ في الاعلام)
* (الشَّرْحُ)
* حَدِيثَا بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ صَحِيحَانِ كَمَا سَبَقَ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ لِلْمَسْجِدِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنَانِ لِلْحَدِيثِ فَإِنْ احْتَاجَ
إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ إلَى أَرْبَعَةٍ كَمَا فَعَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَتَابَعَ أَبَا عَلِيٍّ الطَّبَرِيَّ عَلَى هَذَا الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَكَثِيرُونَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَأَنْكَرَ الْمُحَقِّقُونَ هَذَا عَلَى أَبِي عَلِيٍّ وَقَالُوا إنَّمَا الضَّبْطُ بِالْحَاجَةِ وَرُؤْيَةِ الْمَصْلَحَةِ فَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَعَلَهُ وَإِنْ رَأَى الِاقْتِصَارَ عَلَى اثْنَيْنِ لَمْ يَزِدْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَاجَةِ فَالزِّيَادَةُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ لِلْحَاجَةِ أَوْلَى.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَا تَضْيِيقَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُونَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ لَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةٍ قَالَ الْقَاضِي قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا لَا يُعْرَفُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ مَا شَاءَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُحْدِدْ شَيْئًا وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ هَذَا التَّقْدِيرُ الَّذِي قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا غَيْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ الزِّيَادَةِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي يَكُونُ لَهُ مُؤَذِّنَانِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِ اثْنَانِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ جَعَلَهُمْ أَرْبَعَةً فَإِنْ لَمْ يَكْفُوا جَعَلَهُمْ سِتَّةً فَإِنْ زَادَ فَثَمَانِيَةً لِيَكُونُوا شَفْعًا لَا وِتْرًا وَأَقْوَالُ أَصْحَابِنَا بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ مَشْهُورَةٌ فَالصَّوَابُ أَنَّ الضَّبْطَ بِالْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ بَلَغُوا مَا بَلَغُوا وَقَدْ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ (قُلْتُ) وَهَذَا قَدِيمٌ لَمْ يُعَارِضْهُ جَدِيدٌ فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مُقَدَّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ بِهَذَا الْمُؤَذِّنُونَ الَّذِينَ يُرَتِّبُهُمْ الْإِمَامُ لَهُ عَلَى الدَّوَامِ وَإِلَّا فَلَوْ أَذَّنَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ كُلُّهُمْ لَمْ يُمْنَعُوا يَعْنِي أَذَّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى تَهْوِيشٍ وَاخْتِلَاطٍ
* (فَرْعٌ)
إذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ مُؤَذِّنَانِ فَأَكْثَرُ أَذَّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ كَمَا صَحَّ عَنْ بِلَالٍ وَابْنِ ام
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.