هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ حَدَّقَنِي بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالدَّالُ مُخَفَّفَةٌ وَكَذَا رَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةَ وَسُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِمَا فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ حَدَّقَنِي فَمُشْكِلَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي اللُّغَةِ حَدَّقَ بِمَعْنَى نَظَرَ وَنَحْوِهِ إنَّمَا قَالُوا حَدَّقَ بِالتَّشْدِيدِ إذَا نَظَرَ نَظَرًا شَدِيدًا لَكِنَّهُ لَازِمٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ يُقَالُ حَدَّقَ إلَيْهِ وَلَا يُقَالُ حَدَّقَهُ وَزَعَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَعْنَى حَدَّقَنِي رَمَوْنِي بِأَحْدَاقِهِمْ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ حَدَّقَنِي بِمَعْنَى أَصَابَ حَدَقَتِي وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ إمَامُ الْعَرَبِيَّةِ فِي زَمَانِنَا بِلَا مُدَافَعَةٍ يَصِحُّ حَدَقَنِي مُخَفَّفًا بِمَعْنَى أَصَابَنِي بِحَدَقَتِهِ كَقَوْلِهِمْ عَنَتْهُ أَصَبْتُهُ بِالْعَيْنِ وَرَكَبَهُ البعير اصابني بركبته قوله واثكل أُمِّيَاهُ هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ وَالثُّكْلُ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ وَبِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ كَالنُّجْلِ وَالنَّجَلِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ فِقْدَانُ المرأة وَامْرَأَةٌ ثَكْلَى إذَا فَقَدَتْهُ وَقَوْلُهُ بِأَبِي وَأُمِّي أي أفديه بهما قوله كهرنى أي ما امتهرنى وفى هذا الحديث وحديث ذى اليدين مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْقَوَاعِدِ وَمُهِمَّاتِ الْفَوَائِدِ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَأَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ لِلْمُتَكَلِّمِ فِي الصَّلَاةِ حَالَانِ (إحْدَاهُمَا) أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَعْذُورٍ فَيُنْظَرُ إنْ نَطَقَ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَرْفُ مفهما كقوله ق أوش أوع بِكَسْرِهِنَّ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ نَطَقَ بِمُفْهِمٍ فَأَشْبَهَ الْحُرُوفَ وَإِنْ نَطَقَ بِحَرْفَيْنِ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أَفْهَمَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْكَلَامَ يَقَعُ عَلَى الْفَهْمِ وَغَيْرِهِ هَذَا مَذْهَبُ اللُّغَوِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ وَإِنْ كَانَ النَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ لَا يَكُونُ إلَّا مُفْهِمًا وَلَوْ نَطَقَ بِحَرْفٍ وَمَدَّةٍ بَعْدَهُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الرَّافِعِيُّ (اصحها) تبطل لانه كحرفين (والثاني) لا لانه حرف
(والثالث) قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ أَتْبَعَهُ بِصَوْتِ غُفْلٍ وهو الذى لا نقصع فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَقَعُ عَلَى صُورَةِ الْمَدِّ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ أَتْبَعَهُ بِحَقِيقَةِ الْمَدِّ بَطَلَتْ قَالَ لِأَنَّ الْمَدَّ يَكُونُ أَلِفًا أَوْ وَاوًا أَوْ يَاءً وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ إشْبَاعًا لِلْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ فَهِيَ مَعْدُودَةٌ حُرُوفًا وَأَمَّا الضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالنَّفْخُ وَنَحْوُهَا فَإِنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَسَوَاءٌ بَكَى لِلدُّنْيَا أَوْ لِلْآخِرَةِ: وَأَمَّا التَّنَحْنُحُ فَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ إنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ وَإِنْ بان حَرْفَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَحُكِيَ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا وَإِلَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.