فَإِنْ بَانَ حَرْفَانِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا بِالتَّنَحْنُحِ فَهُوَ إنْ كَانَ مُخْتَارًا بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا وَلَوْ تَعَذَّرَتْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ إلَّا بِالتَّنَحْنُحِ فَيَتَنَحْنَحُ وَلَا يَضُرُّهُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْقِرَاءَةُ وَتَعَذَّرَ الْجَهْرُ إلَّا بِالتَّنَحْنُحِ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ وَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ظَاهِرًا وَأَصَحُّهُمَا أَنَّ لَهُ الدَّوَامَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ صَلَاتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آتِيهِ فِيهَا فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ فَدَخَلْتُ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ رَاوِيهِ وَاضْطِرَابِ إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْحَالُ الثَّانِي) فِي الْكَلَامِ بِعُذْرٍ فَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْكَلَامِ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ غَلَبَهُ الضَّحِكُ أَوْ الْعُطَاسُ أَوْ السُّعَالُ وَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَوْ تكلم ناسيا؟ ؟ ؟ فِي الصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَسِيرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْبُوَيْطِيِّ والثانى لا تبطل وهو قول ابى اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَالرُّجُوعُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إلَى الْعُرْفِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ حَدَّ طُولِ الْفَصْلِ هُنَا أَنْ يَمْضِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ
وَوَجْهَانِ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَدْرُ الصَّلَاةِ
* وَأَمَّا قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ عَلَى أَكْلِ الصَّائِمِ كَثِيرًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ وَطَرِيقَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِي أَنَّ أَكْلَ النَّاسِي لَا يُفْطِرُهُ وَإِنْ كَثُرَ وَجْهًا وَاحِدًا وَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهَانِ سَنُوَضِّحُهُمَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجَهْلُ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ عُذْرًا فِي قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَأَمَّا مَنْ طَالَ عَهْدُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ لِتَقْصِيرِهِ وَعِصْيَانِهِ كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَأَشْبَاهِهَا وَجَهِلَ الْعُقُوبَةَ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ وَلَا يُعْذَرُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ التَّنَحْنُحِ مُبْطِلًا وَهُوَ طَوِيلُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَهَلْ يُعْذَرُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا لِتَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ وَأَصَحُّهُمَا يُعْذَرُ لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ مُحَرَّمٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مُحَرَّمٌ فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ يُعْذَرُ وَلَا تَبْطُلُ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قطع
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.