كَالْمُبْتَدَأَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ احْتَاطَتْ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ وَإِنْ قُلْنَا كَالْمُبْتَدَأَةِ فَفِي الِاحْتِيَاطِ إلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْقَوْلَانِ هَكَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي هَلْ يَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ وَجْهَانِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا عَرَفَتْ الْقَدْرَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنْ نَسِيَتْهُ وَالْعَادَاتُ غَيْرُ مُنْتَظِمَةٍ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ تُرَدُّ إلَى أَقَلِّ الْعَادَاتِ وَالثَّانِي أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ فَعَلَى هَذَا فِي الِاحْتِيَاطِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ الِاحْتِيَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ الصَّحِيحُ مِنْ الْخِلَافِ فِي الِاحْتِيَاطِ عِنْدَ الْعِلْمِ فِي حَالِ الِانْتِظَامِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاطُ وَالصَّحِيحُ في النسيان وفى حال الِانْتِظَامِ أَيْضًا تَحْتَاطُ لَكِنَّ فِي آخِرِ أَكْثَرِ الْأَقْدَارِ لَا إلَى تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ لَمْ يَنْتَظِمْ أَوَائِلُ الْعَادَاتِ بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي بَعْضِ الْأَشْهُرِ فِي أَوَّلِهِ وَفِي بَعْضِهَا فِي آخِرِهِ وَفِي بَعْضِهَا فِي وَسَطِهِ رُدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنْ جَهِلَتْهُ فَهِيَ كَالنَّاسِيَةِ فَمِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إلَى انْقِضَاءِ أَقَلِّ عَادَاتِهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَى آخِرِ الشهر والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* [وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً مُمَيِّزَةً وَهِيَ أَنْ يَكُونَ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَأَتْ فِي شَهْرٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ دما أسود ثم رأت دَمًا أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ وَاتَّصَلَ رُدَّتْ إلَى التَّمْيِيزِ وَجُعِلَ حَيْضُهَا أَيَّامَ السَّوَادِ وَهِيَ الْعَشَرَةُ وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانِ تُرَدُّ إلَى الْعَادَةِ وَهِيَ الْخَمْسَةُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ عَلَامَةٌ قَائِمَةٌ فِي شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ فَكَانَ اعْتِبَارُهُ أولي من اعتبار عادة انقضت]
* [الشَّرْحُ] إذَا كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ وَهِيَ مُمَيِّزَةٌ فَإِنْ وَافَقَ التَّمْيِيزُ الْعَادَةَ بِأَنْ رَأَتْ الْخَمْسَةَ الْأُولَى سَوَادًا وَبَاقِي الشَّهْرِ حُمْرَةً فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهَا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْمُصَنِّفِينَ أَنَّهَا تُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ قَوْلُ ابن سريج وأبى اسحق قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ هُوَ الْمَنْصُوصُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ) وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ عَلَامَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ وَالْعَادَةُ عَلَامَةٌ فِي نَظِيرِهِ وَسَوَاءٌ عَلَى هَذَا زَادَ التَّمْيِيزُ عَلَى الْعَادَةِ أَوْ نَقَصَ وَالثَّانِي تُرَدُّ إلَى الْعَادَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ وَالْإِصْطَخْرِيِّ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ
تَحَيُّضُهُنَّ) وَلَمْ يُفَصَّلْ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ ثَبَتَتْ وَاسْتَقَرَّتْ وَالتَّمْيِيزُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ وَلِهَذَا لَوْ زَادَ الدَّمُ الْقَوِيُّ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بَطَلَتْ دَلَالَتُهُ فَعَلَى هَذَا لَوْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ نَاسِيَةٍ لَا تَمْيِيزَ لَهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَذَا الْوَجْهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَجَّهْنَاهُ تَوْجِيهًا حَسَنًا فَهُوَ ضعيف عند
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.