- قَولُهُ: «لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا»: أَي: لَا يَرْضَى إِلَّا الطَّيِّبَ، وَالطَّيِّبُ مَا كَانَ حَلَالًا.
- الطَّيِّبُ يَعُمُّ الأَقْوَالَ (١) وَالاعْتِقَادَاتِ وَالأَفْعَالَ، فَالطَّيِّبُ مِنَ الأَعْمَالِ: مَا كَانَ خَالِصًا للهِ؛ مُوَافِقًا لِلشَّرِيعَةِ، وَالطَّيِّبُ مِنَ الأَمْوَالِ: مَا اكْتُسِبَ عَنْ طَرِيقٍ حَلَالٍ.
- إِنَّ العَبْدَ إِذَا التَزَمَ الطِّيبَ فِي القَولِ وَالعَمَلِ وَالاعْتِقَادِ صَارَ مِنَ الطَّيِّبِينَ، وَصَارَتْ لَهُ دَارُ الطَّيِّبِينَ، كَقَولِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النَّحْل: ٣٢].
وَكَقَولِهِ تَعَالَى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزُّمَر:٧٣]
وَكَمَا فِي الحَدِيثِ «إنّ المَيّتَ تحْضُرُه المَلائِكَةُ؛ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صالِحًا قالَ: اخْرُجِي أيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الجَسَدِ الطّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوحٍ وَرَيحانٍ وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَانَ» (٢).
- قَولُهُ: «لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا»: القَبُولُ يَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ بِحَسْبِ سِيَاقِهِ وَقَرِينَتِهِ، فَقَدْ يُرَادُ بِهِ:
١ - الإِجْزَاءُ، كَحَدِيثِ «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» (٣).
(١) كَقَولِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ كَيفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إِبْرَاهِيم: ٢٤].وقَالَ تَعَالَى: {إِلَيهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فَاطِر: ١٠].وكحَدِيثِ «الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢٩٨٩)، وَمُسْلِمٌ (١٠٠٩) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا.(٢) صَحِيحٌ. ابْنُ مَاجَه (٤٢٦٢) عَنِ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (١٩٦٨).(٣) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٦٤١) عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٢٨٥٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.