الحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ؛ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -خَادِمِ رَسُولِ اللهِ- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ (١).
- قَولُهُ: «لَا يُؤمِنُ»: لَا يَعْنِي نَفْيَ أَصْلِ الإِيمَانِ وَصِحَّتِهِ! بَلْ كَمَالِهِ الوَاجِبِ، أَي: الَّذِي يَاثَمُ تَارِكُهُ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الدِّينِ، كَمَا فِي لَفْظِ الحَدِيثِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ «لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الخَيرِ» (٢).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَإِنَّ الإِيمَانَ كَثِيرًا مَا يُنْفَى لِانْتِفَاءِ بَعْضِ أَرْكَانِهِ وَوَاجِبَاتِهِ؛ كَقَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي -حِينَ يَزْنِي- وَهُوَ مُؤْمِنٌ».
(١) البُخَارِيُّ (١٣)، وَمُسْلِمٌ (٤٥)، وَلَفْظُ مُسْلِمِ «حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَو لأَخِيهِ» عَلَى الشَّكِّ.(٢) صَحِيحٌ. صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ (٢٣٥). صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (١٧٨٠).وَبِنَحْوِهِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ يَاخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَو يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟» قَالَ: قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ فِيهَا خَمْسًا، وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ». صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٣٠٥). الصَّحِيحَةُ (٩٣٠).«تَكُنْ مُؤْمِنًا»: أَي: كَامِلًا، أَو مُعْطِيًا لَهُ الأَمْنَ، لِقَولِهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَامَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» أَي: شُرُورَهُ وَغَوَائِلَهُ». مِرْقَاةُ المَفَاتِيحِ (٨/ ٣٢٣٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.