الحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ)
عَنْ أَبِي يَعْلَى؛ شَدَّادِ بْنِ أَوسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ؛ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
- قَولُهُ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ»: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِحْسَانَ وَاجِبٌ.
- قَولُهُ: «القِتْلَةَ»: هِيَ الهَيئَةُ وَالحَالَةُ.
- الكِتَابَةُ هُنَا قَدْ تَكُونُ شَرْعِيَّةً وَقَدْ تَكُونُ كَونِيَّةً قَدَرِيَّةً، وَالأَظْهَرُ هُنَا أَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ لِدِلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيهَا حَيثُ أَمَرَ الذّابِحَ بِإِحْسَانِ الذَّبْحِ.
وَالفَرْقُ بَينَهُمَا أَنَّ الكَونِيَّةَ وَاقِعَةٌ لَا مَحَالَةَ، وَقَدْ يُحِبُّهَا اللهُ تَعَالَى وَقَدْ
لَا يُحِبُّهَا، أَمَّا الكِتَابَةُ الشَّرْعِيَّةُ فَقَدْ تَقَعُ وَقَدْ لَا تَقَعُ، وَهِيَ مَحْبُوبَةٌ دَومًا مِنَ
اللهِ تَعَالَى (٢).
(١) مُسْلِمٌ (١٩٥٥).(٢) وَمِثَالُ الكِتَابَةِ الشَّرْعِيَّةِ قَولُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البَقَرَة: ١٨٣].وَمِثَالُ الكِتَابَةِ الكَونِيَّةِ قَولُهُ تَعَالَى: {كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المُجَادِلَة: ٢١]، وَقَولُهُ تَعَالَى أَيضًا: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأَنْبِيَاء: ١٠٥].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.