- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيِّ؛ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ قُسِمَ لِي مِنَ الجَمَالِ مَا تَرَى؛ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَضَلَنِي بِشِرَاكَينِ فَمَا فَوقَهَا، أَفَلَيسَ ذَلِكَ هُوَ البَغْيُ؟ قَالَ: «لَا، لَيسَ ذَلِكَ بِالبَغْي، وَلَكِنَّ البَغْيَ مَنْ بَطِرَ -أَو قَالَ: سَفِهَ- الحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ» (١)؛ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ مَحَبَّةِ الخَيرِ لِلغَيرِ كَمَا يُحِبُّهُ المَرْءُ لِنَفْسِهِ!
الجَوَابُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلمُسْلِمِ أَنْ يَسْعَى بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ جَمَالًا؛ مَعَ كَونِهِ يُحِبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مُسْلِمِ (٢)، أَمَّا مَا يُذَمُّ فَهُوَ تَلَبُّسُهُ فِي تِلْكَ الحَالِ بِالكِبْرِ وَاحْتِقَارِ النَّاسِ.
(١) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٤٠٥٨). غَايَةُ المَرَامِ (١١٤).(٢) كَمَا فِي قَولِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ: "وَدَدْتُ أَنَّ النَّاسَ تَعَلَّمُوا هَذَا العِلْمَ وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَيَّ مِنْهُ شَيءٌ". جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٣١٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.