- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَدِ اسْتُشْكِلَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ فِي السُّنَّةِ أُمُورٌ يُقْتَلُ بِهَا فَاعِلُهَا مِثْلُ: اللِّوَاطِ، وَمَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ، وَالسَّاحِرِ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، وَشَارِبِ الخَمْرِ فِي المَرَّةِ الرَّابِعَةِ، وَحَدِيثِ «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَينِ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا» (١)، وَحَدِيثِ «مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ؛ فَدَمُهُ هَدْرٌ» (٢)، وَالجَاسُوسِ المُسْلِمِ (٣) إِذَا تَجَسَّسَ لِلكُفَّارِ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالدَّاعِيَةِ إِلَى البِدْعَةِ، وَقِتَالِ الخَوَارِجِ!!
الجَوَابُ: إِنَّ هَذِهِ النُّصُوصَ كُلَّهَا يُمْكِنُ رَدُّهَا إِلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ فَقَتْلُ المُسْلِمِ لَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الذُّنُوبِ:
١ - تَرْكِ الدِّينِ: وَفِيهِ قِتَالُ الخَوَارِجِ وَالبُغَاةِ وَالسَّحَرَةِ.
٢ - إِرَاقَةِ الدَّمِ المُحَرَّمِ: وَيَشْمَلُ مَا يَقُومُ مَقَامُهُ مِنْ إِثَارَةِ الفِتَنِ المُؤَدِّيَةِ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ، كَتَفْرِيقِ جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، وَشَقِّ العَصَا، وَالمُبَايَعَةِ لِإِمَامٍ ثَانٍ، وَدَلِّ الكُفَّارِ عَلَى عَورَاتِ المُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ شَهْرِ السِّلَاحِ لِطَلَبِ القَتْلِ، وَكَذَلِكَ قَطْعُ الطَّرِيقِ، وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِسَفْكِ الدِّمَاءِ المُحَرَّمَةِ (٤)، وَكَذَلِكَ يَكُونُ شُرْبُ الخَمْرِ
(١) مُسْلِمٌ (١٨٥٣).(٢) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "قَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوِيه: إِنَّمَا يُرِيدُ مَنْ شَهَرَ سِلَاحَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي النَّاسِ حَتَّى اسْتَعْرَضَ النَّاسَ؛ فَقَدْ حَلَّ قَتْلُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الحَرُورِيَّةِ يَسْتَعْرِضُونَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ". جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٣٢٣).(٣) عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ.(٤) قَالَ تَعَالَى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيرِ نَفْسٍ أَو فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المَائِدَة:٣٢].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.