كَانَا فِيَّ أَو حَدِيثًا؟ قَالَ: «بَلْ قَدِيمٌ»، قُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَينِ يُحِبُّهُمَا (١).
٢ - البُعْدُ عَنْ أَسْبَابِ الغَضَبِ.
- فَضِيلَةٌ مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي كَظْمِ الغَيظِ:
عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ: " قَدِمَ عُيَينَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيفَةَ؛ فَنَزَلَ عَلَى
ابْنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيسٍ -وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَو شُبَّانًا-، فَقَالَ عُيَينَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي؛ هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ؛ فَاسْتَاذِنْ لِي عَلَيهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَاذِنُ
لَكَ عَلَيهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَاذَنَ الحُرُّ لِعُيَينَةَ؛ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ؛ قَالَ: هِي يَا ابْنَ الخَطَّابِ! فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَينَنَا بِالعَدْلِ! فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ إِنَّ اللهَ
تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: {خُذْ العَفْوَ وَامُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} وَإِنَّ
هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ. وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ
كِتَابِ اللهِ" (٢).
- فَائِدَةٌ:
يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ مَا كَانَ للهِ تَعَالَى، قَالَ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي صَحِيحِهِ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللهِ) (٣)، وَأَيضًا (بَابُ الغَضَبِ فِي المَوعِظَةِ
(١) صَحِيحٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (٥٨٤) عَنِ الأَشَجِّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٤٥٥).(٢) البُخَارِيُّ (٤٦٤٢).(٣) البُخَارِيُّ (٨/ ٢٧)، وَقَدْ سَبَقَهُ -بَابُ الحَذَرِ مِنَ الغَضَبِ-.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.