- التَّقْوَى فِي القُرْآنِ تَكُونُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ:
١ - تَقْوًى بِمَعْنَى التَّوحِيدِ، وَقَدْ أُمِرَ بِهَا النَّاسُ جَمِيعًا.
قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا} [النِّسَاء:١].
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: " يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا خَلْقَهُ بِتَقْوَاهُ -وَهِيَ عِبَادَتُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَمُنَبِّهًا لَهُم عَلَى قُدْرَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُم بِهَا مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ آدَمَ عَلَيهِ السَّلَامُ" (١).
٢ - تَقْوًى أُمِرَ بِهَا المُؤْمِنُونَ.
قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البَقَرَة: ٢٧٨]، فَهِيَ لِلمُؤْمِنِ بَعْدَ تَحْصِيلِهِ التَّوحِيدَ، وَمَعْنَاهَا أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ، وَأَنْ يَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى.
٣ - تَقْوًى بِمَعْنَى الثَّبَاتِ عَلَيهَا وَعَلَى الطَّاعَةِ، فَهِيَ مُوَجَّهَةٌ لِمَنْ هُوَ آتٍ بِهَا.
قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الأَحْزَاب: ١].
- التَّقْوَى لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البَقَرَة: ١٨٧]، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " كَمْ مِنْ
(١) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٢/ ٢٠٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.