دُونَ حُقُوقِ عِبَادِهِ! أَو لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَغْفَلُ العَبْدُ عَنْ حُقُوقِ العِبَادِ لِاشْتِغَالِهِ بِحَقِّ اللهِ تَعَالَى؛ فَجَاءَ البَيَانُ بالأَمْرِ بِإِحْسَانِ العِشْرَةِ لِلنَّاسِ أَيضًا، فَإِنَّ مُعَاذًا كَانَ قَدْ بُعِثَ إِلَى اليَمَنِ مُعَلِّمًا لَهُم وَمُفَقِّهًا وَقَاضِيًا؛ وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مُخَالَقَةِ النَّاسِ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وَكَثِيرًا مَا يَغْلِبُ عَلَى مَنْ يَعْتَنِي بِالقِيَامِ بِحَقِّ اللهِ تَعَالَى وَالعُكُوفِ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَخَشْيَتِهِ وَطَاعَتِهِ إِهْمَالُ حُقُوقِ العِبَادِ بِالكُلِّيَّةِ أَوِ التَّقْصِيرُ فِيهَا! فَالجَمْعُ بَينَ القِيَامِ بِحَقِّ اللهِ وَحُقُوقِ النَّاسِ عَزِيزٌ جِدًّا (١).
- فِي فَضْلِ حُسْنِ الخُلُقِ أَحَادِيثُ كَثِيرْةٌ، مِنْهَا:
١ - «أكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، المُوَطَّؤُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَالَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَلَا خَيرَ فِيمَنْ لَا يَالَفُ وَلَا يُؤْلَفُ» (٢).
٢ - «إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الخُلُقِ وَحُسْنُ الجِوَارِ يُعَمِّرْنَ الدِّيَارَ، وَيَزِدْنَ فِي الأَعْمَارِ» (٣).
٣ - «أَكْثَرُ مَا يَلِجُ بِهِ الإِنْسَانُ النَّارَ الأَجْوَفَانِ: الفَمُ وَالفَرْجُ، وَأَكْثَرُ مَا يَلِجُ بِهِ الإِنْسَانُ الجَنَّةَ: تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحُسْنُ الخُلُقِ» (٤).
- فَائِدَةٌ:
لَا بُدَّ مِنَ العِلْمِ بِأَنَّ السَّيِّئَاتِ العَظِيمَةَ تَحْتَاجُ لِحَسَنَاتٍ عَظِيمَةٍ لِتَكْفِيرِهَا.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَكَذَلِكَ المَرْأَةُ الَّتِي عَمِلَتْ بِالسِّحْرِ
(١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٤٥٤) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.(٢) صَحِيحٌ. الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ (٦٠٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٧٥١).(٣) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢٥٢٥٩) عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٥١٩).(٤) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٩٠٩٦) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٩٧٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.