بِالحَدِيثِ هُنَا.
- مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى أَيضًا لِعَبْدِهِ نَوعَان:
١ - مَعْرِفَةٌ عَامَّةٌ: وَهِيَ عِلْمُهُ تَعَالَى بِعِبَادِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا أَسَرُّوهُ وَمَا أَعْلَنُوهُ.
٢ - مَعْرِفَةٌ خَاصَّةٌ: وَهِيَ تَقْتَضِي مَحَبَّتَهُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ، وَتَقْرِيبَهُ إِلَيهِ، وَإِجَابَةَ دُعَائِهِ وَإِنْجَاءَهُ لَهُ مِنَ الشَّدَائِدِ، وَهِيَ المَقْصُودَةُ بِالحَدِيثِ هُنَا.
- قَولُهُ: «إِذَاَ سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَاَ اسْتَعَنتَ فَاسْتَعِن بِاللهِ»: هو كَقَولِهِ تَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفَاتِحَة: ٥]، وَفِيهِ بَيَانُ إِفْرَادِ اللهِ تَعَالَى بِالسُّؤَالِ وَالاسْتِعَانَةِ.
ولَكِنَّ هَذَا الإِفْرَادَ بِالسُّؤَالِ وَالاسْتِعَانَةِ يَكُونُ عَلَى مَرْتَبَتَينِ:
١ - مَرْتَبَةٌ وَاجِبَةٌ: وَهِيَ التَّوحِيدُ؛ بِأَنْ يَسْتَعِينَ بِاللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيهِ إِلَّا اللهُ تَعَالَى، وَإِنَّ صَرْفَ ذَلِكَ لِغَيرِهِ تَعَالَى شِرْكٌ بِهِ.
٢ - مَرْتَبَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ: وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَهُ أنْ يَقُومَ بِالمَطْلُوبِ وَحْدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِعَانَةً (١).
وَهَذِهِ المَرْتَبَةُ الأَخِيرَةُ قَدْ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ البَيعَةَ عَلَيهَا مِنْ عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فَأَمرَهُم أَلَّا يَسْأَلُوا النَّاسَ شَيئًا!
كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ عَوفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ؛ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -تِسْعَةً، أَو ثَمَانِيَةً، أَو سَبْعَةً- فَقَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» -وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيعَةٍ -قُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ! حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَبَسَطْنَا أَيدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ قَائِلٌ:
(١) يَعْنِي: بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ وَلَا مِنَّةٍ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَمْرُكَ لِزَوجِكَ وَعَامِلِكَ وَغَيرِهِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.