أَدَاءِ حَقِّهِ وَالقِيَامِ بِعُبُودِيَّتِهِ" (١).
- قَولُهُ: «وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ»: هَذَا يَسْتَلْزِمُ أُمُورًا؛ مِنْهَا:
١ - تَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ -إِذَا ثَبَتَتْ نِسْبَتُهُ إِلَيهِ-.
٢ - امْتِثَالُ أَمْرِهِ دُونَ تَرَدُّدٍ.
وَمِنَ التَّرَدُّدِ المَذْمُومِ التَّوَقُّفُ عَنِ الامْتِثَالِ وَالتَّطْبِيقِ إِلَى أَنْ يُعْلَمَ هَلِ الأَمْرُ لِلوُجُوبِ أَمْ لِلاسْتِحْبَابِ! وَأَيضًا التَّوَقُّفُ عَنِ الامْتِثَالِ حَتَّى يُعْلَمَ مَا مَوقِفُ المَذْهَبِ الفُلَانِيِّ مِنْهُ!
٣ - اجْتِنَابُ نَهْيِهِ دُونَ تَرَدُّدٍ، وَالحَذَرُ مِنْ قَولِ: هَذَا لَيسَ فِي القُرْآنِ!! لِقَولِهِ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ؛ يَاتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي
-مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ وَنَهَيتُ عَنْهُ- فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي! وَمَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ» (٢).
٤ - أَنْ لَا يُقدِّمَ قَولَ أَحَدٍ مِنَ البَشَرِ عَلَى قَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "مِنْ هَهُنَا تَرِدُونَ، نَجِيئُكُمْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَتَجِيئُونَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ!! " (٣).
(١) تَاجُ العَرُوسِ (٩/ ٢٧٦).(٢) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢٣٨٧٦) عَنِ أَبِي رَافِعٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٧١٧٢).(٣) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٣١٢١)، وَلَفْظُهُ "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ المُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَقُولُ عُرَيَّةُ؟ قَالَ: يَقُولُ نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ المُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ؛ أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ وَيَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ". قَالَ الشَّيخُ صَالِحُ آلِ الشَّيخِ حَفِظَهُ اللهُ: "بِإِسْنَادٍ صَحَيحٍ". التَّمْهِيدُ (ص: ٤١٧).وَأَورَدَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (المَطَالِبُ العَالِيَةُ) (٧/ ٩٦) وَقَالَ: "قَالَ إِسْحَاقُ: نَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: "وَيحَكَ أَضَلَلْتَ! تَامُرُنَا بِالعُمْرَةِ فِي العَشْرِ وَلَيسَ فِيهِنَّ عُمْرَةٌ! " فَقَالَ: "يَا عُرَيُّ؛ فَسَلْ أُمَّكَ". قَالَ: "إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ؛ وَكَانَا أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَتْبَعَ لَهُ مِنْكَ". فَقَالَ: "مِنْ هَهُنَا تَرِدُونَ؛ نَجِيئُكُمْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَتَجِيئُونَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ". سَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَبَعْضُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالعُمْرَةِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ".قُلْتُ: وَإِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهَوِيه فِي مُسْنَدِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.