المَالَ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ، وَلَا يُبْذَلُ المَحْبُوبُ إِلَّا فِي مَا هُوَ أَحَبُّ مِنْهُ، وَالصَّدَقَةُ هُنَا هِيَ الزَّكَاةُ -كَمَا فِي لَفْظِ النَّسَائِيِّ الصَّحِيحِ- (١).
- قَولُهُ: «الصَّبْرُ ضِيَاءٌ»: الصَّبْرُ هُنَا عَامٌّ، وَقَدْ يَكُونُ مُرَادًا بِهِ الصِّيَامُ لِسَبَبَين:
١ - أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَفْظُ «وَالصِّيَامُ ضِيَاءٌ» (٢).
٢ - أَنَّ الصِّيَامَ لُغَةً هُوَ الإِمْسَاكُ -وَهُوَ الصَّبْرُ عَنِ المُفْطِرَاتِ-، وَقَدْ سَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِشَهْرِ الصَّبْرِ.
وَكَمَا فِي الحَدِيثِ «صَومُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ» (٣).
- قَولُهُ: «الصَّبْرُ ضِيَاءٌ»: لَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ نُورٌ -كَمَا قَالَ فِي الصَّلَاةِ- لِأَنَّ الضِّيَاءَ فِيهِ حَرَارَةٌ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا} [يُونُس:٥] فَالشَّمْسُ فِيهَا حَرَارَةٌ، وَالصَّبْرُ فِيهِ حَرَارَةٌ وَمَرَارَةٌ لِأَنَّهُ شَاقٌّ عَلَى النَّفْسِ؛ فَجَعَلَ الصَّبْرَ ضِيَاءً لِمَا يُلَابِسُهُ مِنَ المَشَقَّةِ وَالمُعَانَاةِ.
- قَولُهُ: «القُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَو عَلَيكَ»: أَي أَنَّهُ يُحَاجُّ عَنْكَ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّوَاسِ بْنِ سِمْعَانَ مَرْفُوعًا «اقْرَؤُوا القُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَاتِي يَومَ القيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَينِ (٤): البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ؛ فَإِنَّهُمَا يَاتِيَانِ يَومَ القيَامَةِ كَأَنِّهُمَا
(١) صَحِيحٌ. النَّسَائِيُّ (٢٤٣٧). صَحِيحُ الجَامِعِ (٩٢٥).(٢) أَفَادَهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ. جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢١).(٣) صَحِيحٌ. البَزَّارُ (٢/ ٢٧١) عَنِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٣٨٠٤).وَقَولُهُ «وَحَرَ الصَّدْرِ»: قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ)(٥/ ١٦٠): "غِشَّهُ وَوَسَاوِسَهُ، وَقِيلَ: الحِقْدَ وَالغَيظَ، وَقِيلَ: العَدَاوَةَ، وَقِيلَ: أَشَدَّ الغَضَبِ".(٤) مَعْنَى (الزَّهْرَاوَينِ): "أَي: المُنِيرَتَانِ، إِمَّا لِهِدَايَتِهِمَا قَارِئَهُمَا، أَو لِمَا يُسَبِّبُهُ أَجْرُهُمَا مِنَ النُّورِ يَومَ القِيَامَةِ". (إِكْمَالُ المُعْلِمِ شَرْحُ مُسْلِمٍ) لِلْقَاضِي عِيَاض (٣/ ١٧٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.