- أَحْوَالُ الدَّعَاوَى ثَلَاثَةٌ، هِيَ:
١ - مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيهِ: وَفِيهَا حَدِيثُ البَابِ.
٢ - مُدَّعًى عَلَيهِ دُونَ مُدَّعٍ: وَهِيَ مَا كَانَ فِي حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى، كَمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ، وَالمُطَلِّقُ، وَالنَّاكِحُ؛ فَيُعْتَبَرُ يَمِينُهُ إِذَا اتُّهِمَ.
٣ - مُدَّعٍ دُونَ مُدَّعًى عَلَيهِ: أَي إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ شَيئًا لَيسَ لَهُ صَاحِبٌ مَعْرُوفٌ؛ فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ عَلَى صِدْقِهِ، كَاللُّقْطَةِ، وَالغَنِيمَةِ، وَالغُصُوبِ.
٤ - أَكْثَرُ مِن مُدَّعٍ عَلَى شَيءٍ وَاحِدٍ: أَي إِذَا ادَّعَتْ أَطْرَافٌ عَلَى شَيءٍ وَلَيسَ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ؛ أُقْرِعَ بَينَهُمَا عَلَى اليَمِينِ.
كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَومٍ اليَمِينَ؛ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَينَهُمْ فِي اليَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ) (١).
- يُسْتَفَادُ مِنْ حَدِيثِ البَابِ -مِنْ جِهَةِ التَّوحِيدِ- أَنَّ مَنْ كَانَ مُدَّعِيًا مَحَبَّةَ اللهِ تَعَالَى طُولِبَ بِالبَيِّنَةِ، وَهِيَ اتِّبَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عِمْرَان: ٣١].
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: " هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ حَاكِمَةٌ عَلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللهِ -وَلَيسَ هُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ المُحَمَّدِيَّةِ-؛ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ حَتَّى يَتَّبِعَ الشَّرْعَ المُحَمَّدِيَّ وَالدِّينَ النَّبَوِيَّ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) "، إِلَى أَنْ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: " ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ
(١) البُخَارِيِّ (٢٦٧٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.