- المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: هَلْ يَجُوزُ تَسَوُّرُ الجُدْرَانِ وَالتَّجَسُّسُ عَلَى مَنْ عُلِمَ مِنْهُمُ الاجْتِمَاعُ عَلَى مُنْكَرٍ فِي نَادِيهِم؟
الجَوَابُ: لَا يَجُوزُ، بَلْ أَنْكَرَهُ الأَئِمَّةُ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّجَسُّسِ المَنْهِيِّ عَنْهُ (١)، وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: إِنَّهُ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا! قَالَ: " قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ؛ فَإِنْ يَظْهَرْ لَنَا نُقِمْ عَلَيهِ" (٢).
وَلَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي المُنْكَرِ الَّذِي غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُهُ سِرًّا -بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَنْهُ- انْتِهَاكُ حُرْمَةٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا -كَالزِّنَا وَالقَتْلِ- فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّجَسُّسُ وَالإِقْدَامُ عَلَى الكَشْفِ وَالبَحْثِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لَا يُسْتَدْرَكُ مِنِ انْتِهَاكِ المَحَارِمِ.
(١) وَفِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا، وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَو يَتْرُكَ». البُخَارِيُّ (٥١٤٤)، وَمُسْلِمٌ (٢٥٦٣).(٢) رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١٨٩٤٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.