وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ المَذْمُومَةِ؛ فَيَكُونُ المَعْنَى: لَا تَتَخَادَعُوا، فَيَدْخُلُ فِيهَا تَدْلِيسُ العُيُوبِ وَكِتْمَانُهَا، وَغِشُّ المَبِيعِ الجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ، وَغُبْنُ المُسْتَرْسِلِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ المُمَاكَسَةَ.
٢ - خَاصَّةٌ: وَهِيَ المُسْتَعْمَلَةُ فِي البَيعِ؛ بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي شِرَائِهَا؛ لِيَخْدَعَ المُشْتَرِيَ لَهَا!
- وَأَمَّا حُكْمُ هَذَا البَيعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ النَّجَشُ؛ فَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَأَكْثَرُ الفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ البَيعَ صَحِيحٌ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَأَحْمَدَ أَثْبَتَا لِلْمُشْتَرِي الخِيَارَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالحَالِ، وَغُبِنَ غُبْنًا فَاحِشًا يَخْرُجُ عَنِ العَادَةِ" (١).
وَقَالَ أَيضًا رَحِمَهُ اللهُ: " وَإِنَّمَا يَجُوزُ المَكْرُ بِمَنْ يَجُوزُ إِدْخَالُ الأَذَى عَلَيهِ -وَهُمُ الكفَّارُ المُحَارِبُونَ-، كَمَا فِي الحَدِيثِ «الحَرْبُ خُدْعَةٌ» (٢) " (٣).
- قَولُهُ: «وَلَا تَبَاغَضُوا»: التَّبَاغُضُ هُنَا عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِحُدُوثِ البَغْضَاءِ مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ، فَكُلُّ قَولٍ يُؤَدِّي إِلَى البُغْضِ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالأَمْرُ بِعَدَمِ التَّبَاغُضِ هُوَ أَمْرٌ أَيضًا بِالتَّحَابِّ.
- قَولُهُ: «وَلَا تَدَابَرُوا»: التَّدَابُرُ أَنْ يَفْتَرِقَ النَّاسُ؛ كُلٌّ يُوَلِّي الآخَرَ دُبُرَهُ، وَهَذَا يَعْنِي: القَطِيعَةَ وَالهُجْرَانَ، وَالهَجْرُ لَهُ حَالَانِ:
(١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢٦٤).(٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣٠٣٠)، وَمُسْلِمٌ (١٧٣٩) عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا.(٣) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢٦٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.