وَالمُحَالَاتِ وَالجَهَالَاتِ، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (١).
- قَولُهُ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ»: السَّاعَةُ: هِيَ يَومُ القِيَامَةِ، وَ (الـ) التَّعْرِيفِ هُنَا هِيَ لِلعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَأُطْلِقَ لَفْظُهَا لِعَظَمَتِهَا وَشُهْرَتِهَا.
- قَولُهُ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا»؛ فِي لَفْظِ ابْنِ مَاجَه: "قَالَ: وَكِيعٌ: يَعْنِي تَلِدُ العَجَمُ العَرَبَ" (٢)، وَالمَعْنَى كَثْرَةُ انْتِشَارِ السَّرَارِي لِمَا يَحْصُلُ مِنَ الفُتُوحَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ وَحُصُولِ الرَّقِيقِ، وَتَسَرِّي كَثِيرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ بِالإِمَاءِ مِنَ العَجَمِ.
- قَولُهُ: «وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ»: كِنَايَةٌ عَنْ تَغَيُّرِ الحَالِ بِسُرْعَةٍ، وَالمَقْصُودُ بِالمَذْكُورِينَ هُمُ العَرَبُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي أَحَدِ أَلْفَاظِهِ (٣).
وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ» (٤).
- إِنَّ ذِكْرَ هَذِهِ العَلَامَاتِ عَلَى اقْتِرَابِ السَّاعَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَدْحِهَا أَو ذَمِّهَا، وَلَكِنْ كُلٌّ بِحَسْبِهِ، فَمَثَلًا: التَّطَاوُلُ فِي البُنْيَانِ بِغَيرِ حَاجَةٍ قَدْ ثَبَتَ ذَمُّهُ شَرْعًا.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟». قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِفُلَانٍ -رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ-. قَالَ: فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَلَيهِ فِي النَّاسِ
(١) (فَتْحُ البَارِي) لِابْنِ رَجِبٍ (١/ ٢١٤).(٢) صَحِيحُ ابْنِ مَاجَه (٦٣).(٣) كَمَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ (٢٩٢٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَهُوَ صَحِيحٌ. الصَّحِيحَةُ (١٣٤٥).(٤) صَحِيحٌ. عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا. رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ (شَرْحُ مُشْكِلِ الآثَارِ) (٢٠٥١). الصَّحِيحَةُ (١٥٠٥).وَاللُّكَعُ هُوَ: اللَّئِيمُ وَالغَبِيُّ وَالأَحْمَقُ، وَالمُرَادُ بِذَلِكَ: قِلَّةُ العِلْمِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.