- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَل قَولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَو تَعْمَلْ بِهِ» (١) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الهَامَّ بِالمَعْصِيَةِ إِذَا تَكَلَّم بِمَا هَمَّ بِهِ بِلِسَانِهِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى الهَمِّ؟
وَالجَوَابُ: نَعَم، لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ -وَلَو مِنْ جِهَةِ الكَلَامِ فَقَطْ-، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ قَولُ القَائِلِ: «لَو أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ؛ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزرُهُمَا سَوَاءٌ» (٢).
وَتَأَمَّلْ كَيفَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَاقَبَ أَصْحَابَ الحَرْثِ -فِي قِصَّةِ سُورَةِ القَلَمِ- عَلَى قَولِهِم؛ حَيثُ قَالَ عَنْهُم: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ} [القَلَم: ١٧، ١٨] رُغْمَ أَنَّهُم لَمْ يَعْمَلُوا بَعْدُ، فَقَالَ تَعَالَى: {فَطَافَ عَلَيهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القَلَم: ١٩، ٢٠].
(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٥٢٦٩)، وَمُسْلِمٌ (١٢٧) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا.(٢) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٣٢٥) عَنْ أَبي كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيِّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٣٠٢٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.