بِأَحْوَالِهِم مِنْهُم!
وَالرَّدُّ عليهم هُوَ مِنْ جِهَتَينِ:
أ- مِنْ جِهَةِ أَنَّ نَفْسَ سُؤَالِ العَبْدِ للهِ تَعَالَى هُوَ عِبَادَةٌ، وَفِي الحَدِيثِ «إنَّهُ مَنْ لم يَسْأَلِ اللهِ يَغضَبْ عَلَيهِ» (١).
بَلْ إِنَّ ذِكْرَ ضَعْفِ العَبْدِ وَافْتِقَارِهِ وَإِنْزَالَ حَوَائِجِهِ بِاللهِ تَعَالَى إِنَّمَا هُوَ نَوعُ تَوَسُّلٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَينَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأَنْبِيَاء: ٨٣، ٨٤].
ب- مِنْ جِهَةِ أَنَّ العَبْدَ إِذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ وَلَايَةِ اللهِ تَعَالَى لَمْ يَمْتَنِعْ -كَمَا دَلَّ عَلَيهِ الحَدِيثُ- أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ حَوَائِجَهُ وَيَسْتَعِيذَ بِهِ مِمَّنْ يَخَافُهُ! وَاللهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ وَأَنْ يُعِيذَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعيذَ بِهِ، وَفِي القُرْآنِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً مِنْ دُعَاءِ الأَنْبِيَاءِ لِرَبِّهِم جَلَّ جَلَالُهُ.
(١) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٣٣٧٣) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢٦٥٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.