مَا أَمَلُ مَنْ نَفْسُهُ فِي يَدِ غَيرِهِ؟ " (١).
- قَولُ ابْنِ عُمَرَ " إِذَا أَمْسَيتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ"؛ فِيهِ إِرْشَادَانِ:
١ - كُنْ دَائِمًا عَلَى حَذَرٍ مِنَ المَوتِ أَنْ يُفَاجِئَكَ وَأَنْتَ غَيرُ مُسْتَعِدٍّ لَهُ.
٢ - بَاشِرْ فِي العَمَلِ وَلَا تُؤَخِّرْهُ.
- قَولُ ابْنِ عُمَرَ " وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ؛ وَمِنْ حَيَاتِكَ لمَوتِكَ": مَعْنَاهُ: المُبَادَرَةُ فِي العَمَلِ عِنْدَ صِحَّتِهِ وَعَافِيَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَاتِيَ عَلَيهِ زَمَنٌ يَعْجَزُ فِيهِ عَنِ العَمَلِ -لِمَرَضٍ أَو مَوتٍ- فَيَنْدَمَ عَلَى تَفْرِيطِهِ فِي وَقْتِ صِحَّتِهِ، كَمَا في البُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ» (٢) (٣).
- في صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٤) عَنْ أَبِي هُريرة مَرْفُوعًا «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَو خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَو أَمْرَ العَامَّةِ» (٥). فَالوَاجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ المُبَادَرَةُ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ لَا يَقْدِرَ
(١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٣٨٤).(٢) البُخَارِيُّ (٦٤١٢).(٣) وَفِي الحَدِيثِ «اغْتَنِمْ خَمْسًا قبْلَ خَمْسٍ: حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوتِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وفَراغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وشَبابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وغِناكَ قَبْلَ فَقْرِكَ». صَحِيحٌ. الحَاكِمُ (٧٨٤٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (١٠٧٧).(٤) مُسْلِمٌ (٢٩٤٧).(٥) وَشَرْحُ الغَرِيبِ بِاخْتِصَارٍ مِنْ كِتَابِ (فَيضِ القَدِيرِ) (٣/ ١٩٤) لِلمَنَاوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ:" (الدُّخَانَ): أَي: ظُهُورُهُ، (وَدَابَّةَ الأَرْضِ وَالدَّجَّالَ): أَي: خُرُوجُهُمَا، وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ بِهَذَا الاسْمِ لِأَنَّهُ خَدَّاعٌ مُلَبِّسٌ وَيُغَطِّي الأَرْضَ بِأَتْبَاعِهِ، (خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ): المُرَادُ حَادِثَةُ المَوتِ الَّتِي تَخُصُّ الإِنْسَانَ، وَقِيلَ هِيَ مَا يَخُصُّ الإِنْسَانَ مِنَ الشَّوَاغِلِ المُقْلِقَةِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَمَا يَهْتَمُ بِهِ، وَ (أَمْرَ العَامَّةِ): القِيَامَةُ.قُلْتُ: وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَفِي تَفْسِيرِ الشَّيخِ السَّعْدِيِّ (ص: ٦١٠): «قَولُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا وَقَعَ القَولُ عَلَيهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النَّمْل: ٨٢]: أَي: إِذَا وقعَ عَلَى النَّاسِ القَولُ الَّذِي حَتَمَهُ اللهُ وَفَرَضَ وَقْتَهُ {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً} خَارِجَةً {مِنَ الأَرْضِ} أَو دَابَّةً مِنْ دَوَابِّ الأَرْضِ لَيسَتْ مِنَ السَّمَاءِ، وَهَذِهِ الدَّابَّةُ {تُكَلِّمُهُمْ} أَي: تُكَلِّمُ العِبَادَ {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} أَي: لِأَجْلِ أَنَّ النَّاسَ ضَعُفَ عِلْمُهُم وَيَقِينُهُم بِآيَاتِ اللهِ، فَإِظْهَارُ اللهِ هَذِهِ الدَّابَّةَ مِنْ آيَاتِ اللهِ العَجِيبَةِ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.