حُدُودَهُ!.
وَسُئِلَ رُوَيْمٌ (١) عَنِ الْمَحَبَّةِ؛ فَقَالَ: الْمُوَافَقَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَأَنْشَدَ:
وَلَوْ قُلْتَ لِي مُتْ مُتُّ سَمْعًا وَطَاعَةً … وَقُلْتُ لِدَاعِي الْمَوْتِ أَهْلًا وَمَرْحَبًا
وَلِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ:
تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ حُبَّهُ … هَذَا لَعَمْرِي فِي الْقِيَاسِ شَنِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ … إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
فَجَمِيعُ المَعَاصِي تَنْشَأُ مِنْ تَقْدِيمِ هَوَى النُّفُوسِ عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَقَدْ وَصَفَ اللهُ المُشْرِكِينَ بِاتِّبَاعِ الهَوَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللهِ} [القَصَص: ٦٤]، وَكَذَلِكَ البِدَعُ؛ إِنَّمَا تَنْشَأُ مِنْ تَقْدِيمِ الهَوَى عَلَى الشَّرْعِ، وَلِهَذَا يُسَمَّى أَهْلُهَا أَهْلَ الأَهْوَاءِ، وَكَذَلِكَ المَعَاصِي؛ إِنَّمَا تَقَعُ مِنْ تَقْدِيمِ الهَوَى عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ وَمَحَبَّةِ مَا يُحِبُّهُ اللهُ" (٢).
- قَولُهُ: «حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ»: الهَوَى بِالقَصْرِ هُوَ: المَيلُ، وَبِالمَدِّ هُوَ: الرِّيحُ، وَالمُرَادُ الأَوَّلُ.
(١) "رُوَيْمُ بْنُ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُوَيْمَ بْنَ يَزِيدَ، أَبُو الحَسَنِ الصُّوفِيُّ البَغْدَادِيُّ، "المُتَوَفَّى: ٣٠٣ هـ"، كَانَ عَالِمًا بِالقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ، وَكَانَ ظَاهِرِيَّ المَذْهَبِ". تَارِيخُ الإِسْلَامِ لِلْذَهَبِيِّ (٧/ ٦٧).(٢) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٣٩٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.